فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 151773 من 466147

إلى الحق، وأنّه على بيّنة من ربه، فكيف يلتفت إلى أقوالهم الفاسدة، وشبههم الباطلة، ومن ذلك تخويفهم إياه بآلهتهم، والدليل قائم على بطلان قولهم فيما ذهبوا إليه، وذلك أنّ هذه الآلهة التي يعبدونها لا تؤثّر شيئا؛ فهو لا يخافها، ولا يباليها؛ إذ لا يضر ولا ينفع إلا الله الذي أحاط علمه بجميع الأشياء، فلا تخفى عليه خافية، فكيف لا يعتبرون ولا يتعظون، ولا ينزجرون، ثم أقام عليهم الحجة

بتبيان أنّ الأحقّ بالأمن هو من يعبد الله الذي يملك الضّرّ والنفع، وأن الأحق بالخوف هو الذي لا يعبده، وأن الذين اجتمع لهم الإيمان والإخلاص والتوحيد هم المستحقون للأمن في الدنيا وفي الآخرة. ثمّ ذكر الله - عزّ وجل - أنّ هذه الحجّة منّة من الله على إبراهيم، وبها تقوم الحجة على قومه، وليس مثل حجّة الله حجّة، وليس مثل علمه علم، ولكن الكفر يرفض الحجّة لا لقصور فيها بل لعمى وصمم عند أهله. ثمّ ذكر الله ما منّ به على إبراهيم من رزقه إسحاق، بعد أن طعن في السن، ومن بعده يعقوب بن إسحاق، وكان هذا مجازاة لإبراهيم عليه السلام حين اعتزل قومه، وتركهم، ونزح عنهم، وهاجر من بلادهم ذاهبا إلى عبادة الله في الأرض، فعوّضه الله عن قومه وعشيرته بأولاد صالحين من صلبه، وعلى دينه، كإسحاق ويعقوب، وكلّا منّ عليه بالهداية الكاملة، التي هي النّبوة والرّسالة، مثل ما منّ الله على نوح عليه السلام من قبل بالهداية الكاملة، والذريّة الصالحة الباقية، فكلّ من في الأرض من الخلق ذريّته، وقد جعل الله من ذرية إبراهيم عليه السلام الأنبياء والرّسل الكثيرين: داود، وسليمان، وأيوب، ويوسف، وموسى، وهارون، وزكريا، ويحيى، وعيسى، وإلياس، وإسماعيل، واليسع، ويونس. وكل هؤلاء قد ذكروا في هذا السياق، وذكر معهم لوط كذلك، وليس من ذرية إبراهيم الحسّية بل هو من أبنائه في المعنى، لأنّه قد استجاب لدعوته، وكما منّ الله على هؤلاء بالهداية، فقد منّ على كثير من آبائهم،

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت