ولسنا نرى أي حكمة ومعنى لوضع هذه الآية في سياق يحكي مواقف مشركي مكة لو كانت مدنية ومنفصلة عن السياق. وحركة مسيلمة والأسود كانت كما قلنا في آخر حياة النبي صلى الله عليه وسلم فتكون صلتها بالآية أكثر بعدا. والروايات في صدد عبد الله بن سرح مضطربة، وسورة المؤمنون التي تروي إحداها قول عبد الله الذي قال له النبي صلى الله عليه وسلم إنما مطابق لما نزل نزلت بعد سورة الأنعام بمدة غير قصيرة.
وكذلك سورة النحل التي تروي بعض الروايات أن بعض آياتها نزلت في سعد والمرتدين المكرهين. وعبد الله هو أخو عثمان بن عفان بالرضاعة، وقد عينه في زمن خلافته واليا على مصر بعد أن عزل عمرو بن العاص. وروت الروايات أن النبي صلى الله عليه وسلم أهدر دمه بسبب ارتداده حتى تشفع فيه أخوه، وكل هذا يجعلنا نخشى أن
يكون اسمه قد أقحم لأهواء سياسية ويجعلنا نشك أولا في رواية مدنية الآية وثانيا في الروايات المروية كسبب لنزولها. لأن هذا وذاك يقتضيان أن تكون نزلت منفردة بل ومجزّأة أي إن شطرا منها نزل في مناسبة وشطرا في مناسبة أخرى وأن تكون أقحمت على السياق إقحاما مع أنها منسجمة انسجاما تاما في السياق والموضوع وشطرها الأول متصل بشطرها الثاني. وفحوى الآية التالية لها والتي تعطف عليها وتنذر الظالمين وتحكي ما كان منهم من استكبار عن آيات الله وافتراء عليه يلهم بكل قوة أنها في صدد مشركي العرب موضوع الكلام في الآيات السابقة.
وقد رأينا الطبري يتحفظ بعض التحفظ في كون الآية نزلت للأسباب المذكورة في الروايات.
وقد يكون حادث ارتداد عبد الله بن سرح ولحوقه بمكة صحيحا ولكن التوقف هو أن تكون الآية نزلت فيه.