يقال: لبست الأمر على القوم ألبسه لبسًا إذا شبهته عليهم وجعلته مشكلًا. قال ابن السكيت: (يقال: لبست عليه الأمر إذا خلطته عليه حتى لا يعرف جهته) .
قال أهل اللغة: (معنى اللبس: منع النفس من إدراك المعنى كما هو كالستر له، وأصله من الستر بالثوب ومنه لبس الثوب؛ لأنه ستر النفس به) .
قال الضحاك في تفسير قوله تعالى: {وَلَلَبَسْنَا عَلَيْهِمْ مَا يَلْبِسُونَ} :
(ولخلطنا عليهم ما يخلطون على أنفسهم حتى يشكوا فلا يدروا أملك هو أم آدمي) .
قال الزجاج: (وكانوا هم يلبسون على ضعفتهم في أمر النبي - صلى الله عليه وسلم - فيقولون: إنما هو بشر مثلكم، فقال الله تعالى: {وَلَوْ أَنْزَلْنَا مَلَكًا} فرأوا الملك رجلاً لكنا قد لبسنا عليهم؛ لأنه كان يلحقهم فيه من اللبس مثل ما لحق ضعفتهم منهم) أي: فإنما طلبوا حال لبس لا حال بيان. وهذا احتجاج عليهم بأن الذي طلبوه من إنزال الملك لا يزيدهم بيانًا، بل يكون الأمر في ذلك على ما هم عليه من الحيرة بإعمالهم الشبهة.
وذكر صاحب"النظم"في هذه الآية وجهًا آخر فقال: (إنهم خلطوا على أنفسهم في التماس ما التمسوا، وتكلفوا منه ما لم يحتاجوا إليه، فالتمسوا نزول ملك يخبرهم أنه نبي، وقد كان لهم فيما مع النبي - صلى الله عليه وسلم - من الآيات والدلائل كفاية وغنية عن نزول ملك، فقال الله تعالى: {وَلَوْ جَعَلْنَاهُ مَلَكًا} الآية.