فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 142073 من 466147

وقال ابن أبي الفضل المرسيّ في تفسيره: جمع القرآن علوم الأوّلين والآخرين بحيث لم يحط بها علما حقيقة إلّا المتكلّم بها، ثم رسول الله صلّى الله عليه وسلّم خلا ما استأثر به سبحانه وتعالى ثم ورث عنه معظم ذلك سادات الصحابة وأعلامهم، مثل الخلفاء الأربعة وابن مسعود وابن عباس، حتى قال: لو ضاع لي عقال بعير لوجدته في كتاب الله تعالى. ثم ورث عنهم التابعون بإحسان، ثم تقاصرت الهمم، وفترت العزائم، وتضاءل أهل العلم، وضعفوا عن حمل ما حمله الصحابة والتابعون من علومه وسائر فنونه، فنوّعوا علومه، وقامت كلّ طائفة بفنّ من فنونه، فاعتنى قوم بضبط لغاته وتحرير كلماته، ومعرفة مخارج

حروفه وعددها، وعدد كلماته وآياته وسوره وأحزابه وأنصافه وأرباعه وعدد سجداته، والتعليم عند كلّ عشر آيات، إلى غير ذلك من حصر الكلمات المتشابهة، والآيات المتماثلة من غير تعرّض لمعانيه، ولا تدبر لما أودع فيه، فسمّوا القراء.

واعتنى النحاة بالمعرب منه والمبنيّ من الأسماء والأفعال والحروف العاملة وغيرها، وأوسعوا الكلام في الأسماء وتوابعها وضروب الأفعال، واللازم والمتعدّي ورسوم خط الكلمات، وجميع ما يتعلّق به، حتى إنّ بعضهم أعرب مشكله، وبعضهم أعربه كلمة كلمة.

واعتنى المفسّرون بألفاظه، فوجدوا منه لفظا يدلّ على معنى واحد ولفظا يدلّ على معنيين، ولفظا يدلّ على أكثر، فأجروا الأول على حكمه، وأوضحوا معنى الخفيّ منه، وخاضوا في ترجيح أحد محتملات ذي المعنيين والمعاني، وأعمل كلّ منهم فكره، وقال بما اقتضاه نظره.

واعتنى الأصوليون بما فيه من الأدلة العقلية والشواهد الأصلية والنظرية، مثل قوله تعالى: {لَوْ كَانَ فِيهِمَا آلِهَةٌ إِلَّا اللَّهُ لَفَسَدَتَا} [الأنبياء: 22] إلى غير ذلك من الآيات الكثيرة، فاستنبطوا منه أدلّة على وحدانية الله ووجوده وبقائه وقدمه وقدرته وعلمه وتنزيهه عمّا لا يليق به، وسمّوا هذا العلم: بأصول الدين.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت