يقول: لو أجبناهم إلى ما سألوا من ذلك فأنزلنا ملكًا لجعلناه رجلاً مثلهم في الخلقة والصورة، فيكون نزوله مثل طلوع الشمس من مغربها أو قيام الساعة، فلا يقبل مع ذلك إيمان، ولكن يجعله على سورة رجل، فلبس بذلك عليهم، أي: يعمى عليهم؛ معاقبة لتكلفهم ما لم يكلفوا ولم تكن بهم حاجة إليه، وهذا كما قال تعالى: {ذَلِكَ بِأَنَّهُمْ آمَنُوا ثُمَّ كَفَرُوا فَطُبِعَ عَلَى قُلُوبِهِمْ} [المنافقون: 3] وكان الطبع معاقبة لهم على الكفر بعد الإيمان، فكذلك قوله: {وَلَلَبَسْنَا عَلَيْهِمْ مَا يَلْبِسُونَ} أي: نعاقبهم باللبس بما لبسوا على أنفسهم، فيكون اللبس نقمة من الله وعقوبة لهم علي ما كان منهم من التخليط في السؤال.
10 -قوله تعالى: {وَلَقَدِ اسْتُهْزِئَ بِرُسُلٍ مِنْ قَبْلِكَ} الآية. قال المفسرون: (هذه الآية تعزية للنبي - صلى الله عليه وسلم - وتسلية له عما يرى من تكذيب المشركين إياه واستهزائهم به؛ إذ جعل إسوته في ذلك بالأنبياء الذين كانوا قبله، وتحذير المشركين الذين فعلوا بنبيهم ما فعل من قبلهم من مكذبي الرسل فحل بهم العذاب) .
وقوله تعالى: {فَحَاقَ} قال النضر: (يقال: حاق بهم العذاب كأنه وجب عليهم. قال: يقال: حاق العذاب يحيق، فهو حائق) .
وقال الليث: (الحيق: ما حاق بالإنسان من مكر أو سوء بعمله فنزل ذلك به. كقول: أحاق الله بهم مكرهم وحاق بهم مكرهم) سلمة عن الفراء في قوله: {وَحَاقَ بِهِمْ} [الأحقاف: 26] هو في كلام العرب عاد عليهم).
قال ابن عباس في رواية عطاء في قوله تعالى: {فَحَاقَ} (يريد: فحَلَّ)
وقال الربيع: (نزل) .
وقال الفراء: (يقال: حاق بهم يحيق حيقًا وحيوقًا وحيقانًا، بفتح الحاء والياء) .