قال الضحاك: {فَحَاقَ} : (أي: أحاط) ، وهو اختيار الزجاج؛ لأنه قال في قوله: {وَحَاقَ بِهِمْ مَا كَانُوا بِهِ يَسْتَهْزِئُونَ} [هود: 8] : أي: أحاط بهم العذاب الذي هو جزاء ما كانوا يستهزئون به، كما تقول: أحاط بفلان عمله وأهلكه كسبه، أي: أهلكه جزاء كسبه).
قال الأزهري: (جعل أبو إسحاق حاق بمعنى أحاط، وكأن مأخذه من الحوق، وهو ما استدار بالكمرة. قال: وجائز أن يكون الحوق فعلًا من حاق يحيق كأنه كان في الأصل حيقًا فقلبت الياء واوًا لانضمام ما قبلها) .
وأكثر المفسرين جعلوا الآية من باب حذف المضاف؛ لأنهم قالوا: نزل وأحاط بهم عقوبة ما كانوا به يستهزئون وجزاء ما كانوا به يستهزئون. قال الزجاج: ومنه قوله تعالى: {وَلَا يَحِيقُ الْمَكْرُ السَّيِّئُ إِلَّا بِأَهْلِهِ} [فاطر: 43] أي: لا يرجع عاقبة مكرهم إلا عليهم)، وهذا إذا جعلت {مَا} في قوله: {مَا كَانُوا بِهِ يَسْتَهْزِئُونَ} عبارة عن القرآن والشريعة وما جاء به النبي - صلى الله عليه وسلم - ، وإن جعلت {مَا} عبارة عن العذاب الذي كان يوعدهم به النبي - صلى الله عليه وسلم - إن لم يؤمنوا استغنيت عن تقدير حذف المضاف، ويكون المعنى: فحاق بهم الذي كانوا يستهزئون به من العذاب وينكرون وقوعه.
11 -قوله تعالى: {قُلْ سِيرُوا فِي الْأَرْضِ} قال ابن عباس: (سافروا في الأرض، {ثُمَّ انْظُرُوا} : فاعتبروا، {كَيْفَ كَانَ عَاقِبَةُ} : مكذبي الرسل) .
قال قتادة: (دمر الله عليهم، ثم صيرهم إلى النار) .
قال مقاتل: (يحذر كفار مكة عذاب الأمم الخالية) .
قال أهل المعاني: (والمكذب قد صار صفة ذم، وإن كان يجوز أن يكذب بالباطل فلا يكون ذمًّا؛ لأنه من أصل فاسد، وهو الكذب، فصار الذم أغلب عليه، كما أن الكفر صفة ذم، مع أنه قد يكفر بالطاغوت؛ لأنه من أصل فاسد، وهو كفر النعمة) .