"وكان قرارهم الحكم على الله أن يعيش على الأرض كإنسان ، ولأنه إله ، وضعوا شروطاً تضمن أنه لن يستخدم قوته الإلهية ليساعد نفسه ، وكانت شروطهم:"
"ينبغى أن يولد فِي شعب مستعمر ذليل.."
"ليكن مشكوكاً فِي شرعية ميلاده ، فلا يعرف له أب ، وكأنه وليد سفاح.."
"ليكن صاحب قضية عادلة حقيقية ، لكنها متطرفة جداً حتى تجلب عليه الكراهية والحقد والإدانة بل والطرد أيضاً من كل سلطاته الرئيسية التقليدية ، ليحاول أن يصف للناس ما لم يره إنسان أو يسمع به ، ولا لمسته يداه ، ليحاول أن يعرف الإنسان بالله.."
"ليجعل أعز وأقرب أصدقائه يخونه ويخدعه ، ويسلمه لمن يطلبونه ، ليجعله يدان بتهم كاذبة ، ويحاكم أمام محكمة متحيزة غير عادلة ، ويحكم عليه قاض جبان.."
"ليذق ما معنى أن يكون وحيداً تماماً بلا رفيق فِي وسط أهله ، منبوذاً من كل أحبائه ، كل الأحباء.."
"ليتعذب ليموت.. نعم يموت ميتة بشعة محتقرة مع أدنى اللصوص.."
"كان كل قائد يتلو الجزء الذي اقترحه فِي هذه الشروط ، وكانت همهمات الموافقة والاستحسان تعلو.. ولكن ما أن انتهى آخرهم من نطلق الحكم حتى ساد الوادى صمت رهيب وطويل ، ولم يتكلم إنسان أو يتحرك.."
"فقد اكتشفوا جميعاً - فجأة - أن الله قد نفذ فيه هذا الحكم فعلاً.. لكنه أخلى نفسه ، آخذاً صورة عبد ، صائراً فِي شبه الناس ، وإذ وجد فِي الهيئة كإنسان ، وضع نفسه وأطاع حتى الموت.. موت الصليب..".
ولنا بعد هذه المطالعة المفيدة عن سر"الانتحار الإلهى"أن نسأل:
أـ هل كان العبيد الثائرون يعرفون أن الله عديم الإحساس بآلامهم المبرحة ، فأحبوا أن يشعر شخصياً بمرارتها حتى يرق لحالهم ، وبذلك حكموا بقتله ؟
ب - هل انقطعت هذه الآلام بعد الصلب أم بقيت تتجدد على اختلاف الزمان والمكان ؟ وبذلك لم تؤد قصة الصلب المنشود منها ، فينبغى أن تكرر ؟