لكن الكاتب الذكى - تمشياً منه مع أن الواحد ثلاثة والثلاثة واحد - جعل القصة تدور حول هذا السؤال: لماذا قتل الإله نفسه ؟ ولنذكر القصة برمتها:
"انتهت الحياة ، وتزاحم الملايين من البشر فِي واد كبير أمام عرش الله ، وكانت المقدمة من جماعات تتكلم بامتثال شديد دون خوف أو خجل ، ولكن بطريقة عدوانية ، حتى تقدمت الصفوف فتاة تصرخ: كيف يستطيع الله أن يحاكمنى ؟! وماذا يعرف هو عن الآلام التي عانيتها ؟!.."
"قالت هذا وهي تكشف عن رقم على ذراعها مدموغ بالحرق فِي أحد معسكرات التعذيب والإبادة النازية ، ثم أردفت: لقد تحملت الضرب والتعذيب بل والقتل أيضاً.."
"وعلا صوت هادر من مجموعة أخرى قائلاً: وما رأيكم فِي هذا. وعلى أثر ذلك أزاح صاحب الصوت - وهو زنجى - ياقة قميصه كاشفاً عن أثر بشع لحبل حول عنقه وصاح من جديد: شنقت لا لسبب إلا أنى أسود.. لقد وضعنا كالحيوانات فِي سفن العبيد ، بعد انتزاعنا من وسط أحبائنا ، واستعبدنا ، حتى حررنا الموت.."
"وعلى امتداد البعد كنت ترى المئات من أمثال هذه المجموعات ، كل منها له دعوى ضد الله: بسبب الشر والعذاب اللذين سمح بهما فِي عالمه. كم هو مرفه هذا الإله ! فهو يعيش فِي السماء حيث كل شيء مغلف بالجمال والنور ، لا بكاء ولا أنين ، لا خوف ولا جوع ولا كراهية ، فماذا يعرف هو عما أصاب الإنسان وتحمله مكرهاً فِي هذا العالم ؟.."
"حقاً ، إن الله يحيا حياة ناعمة هانئة لا تعرف الألم.."
"وهكذا خرج من كل مجموعة قائد ، كل مؤهلاته أنه أكثر من قاسى وتألم فِي الحياة ، فكان منهم يهودى وزنجى وهندى ومنبوذ وطفل غير شرعى ، وواحد من هيروشيما وآخر عبد من معسكرات المنفى والسخرة.."
"هؤلاء جميعاً اجتمعوا معاً يتشاورون ، وبعد مدة كانوا على استعداد لرفع دعواهم ، وكان جوهرها بسيطاً جداً ، قبل أن يصبح الله أهلاً لمحاكمتهم ، عليه أن يذوق ما ذاقوا !!.."