"إن هذا هو بيت القصيد وفحوى الحديث! وسوف أذكر مثالاً .. ماذا تعرف عن الشمس، الشمس الواحدة؟ أعرف أنها قرص، وحرارة، وأشعة .. وأى شيء من هذه الثلاثة هو الشمس؟ هل القرص، أم الحرارة، أو الأشعة ثلاثتهم يكونون الشمس! إذن الشمس واحدة، وهكذا الله سبحانه واحد، مع فارق التشبيه العظيم من حيث المكانة ..".
ونقف قليلاً لنذكر رأينا فِي هذا الكلام، إن الكائن الواحد قد تكون له عدة صفات، قد يكون طويل القامة أسمر اللون ذكى العقل .. ويمكن أن تنسب إليك صفات أخرى، فهل قلة الصفات أو كثرة الصفات تعنى تعدداً فِي الذات؟ وهل يجوز أن يطلق شخصك نفسه على صفة الطول أو السمرة أو الذكاء؟ وهل يتصور أن تنفصل إحدى الصفات المذكورة ليطلق عليها الرصاص، أو تتدلى من حبل المشنقة أو تسمر على خشبة الصليب؟
إن الشمس واحدة، ولكن استدارتها وحرارتها وإضاءتها وكثافتها .. إلخ صفات لها، أعراض لذاتها، والصفة لا تسمى ابناً ولا خالاً ولا عماً، ونحن نثبت للإله الواحد عشرات الأوصاف الجليلة، بيد أن إثبات الأوصاف شيء بعيد كل البعد عن القول بأن الأب هو الابن وهو الصديق، وأن خالق الكون هو هو الذي صلب على خشبة فِي أرضه.
إن التمثيل بالشمس وأوصافها الكثيرة لا يخدم قضية التثليث ولا التربيع فِي ذات الله .. والأمر لا يعدو لوناً من اللعب الألفاظ.
إن الله - خالق هذا العالم - واحد، وما عداه عين له أوجده من الصفر، ولن تنفك صفة العبودية عن أي موجود آخر، سواء كان"عيسى"أو"موسى"أو"محمد"أو غيرهم من أهل الأرض والسماء.
ونريد أن نسأل هذا: إذا كانت الشمس هي القرص والحرارة والأشعة فهل يمكن القول بأن الحرارة مثلاً ثلث الشمس؟
لا يقول هذا عاقل، لأن الصفة لا تكون قسيماً للذات بتاتاً، هل يمكن القول بأن القرص شكا للأشعة ما نزل به من بلاء مثلاً!
ذاك ما لا يتصوره ذو لب .. !!