فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 133765 من 466147

إن هذا الكلام - كما قلت - لون من اللعب بالألفاظ، ولا يصور العلاقة بين أفراد الأقانيم الثلاثة كما رسمتها الأناجيل المقدسة ..

وذكرت المجلة التي توزع على الطلاب"بكلية الهندسة"دليلاً آخر على أن التثليث هو التوحيد. قال الكاتب:

"أقول لك أيضاً عن إنسان اسمه إبراهيم - إبراهيم هذا فِي بيته ووسط أولاده يدعى رباً لأسرته وينادونه"يا أبانا يا إبراهيم"، هذا ذهب يوماً إلى البحر، فإذا الجموع محتشدة وإنسان يغرق وليس من ينقذه، فما كان منه إلا أن خلع ملابسه، وارتدى لباس البحر وأسرع وأنقذ الغريق، فهتف المتجمهرون: ليحيا المنقذ إبراهيم .."

"ذهب بعد ذلك إلى عمله، وإذ كان يعمل بالتدريس ويشرح للتلاميذ وصاروا ينادونه: المعلم إبراهيم. فأيهم إبراهيم: الأب أم المنقذ أم المعلم؟ .."

"كلهم إبراهيم وإن اختلفت الألقاب مع الوظائف، وهكذا أيضاً الله خلق فهو الأب الله، الله أنقذ فهو الابن، الله يعلم فهو الروح"!!

نقول: هذا الكلام أوغل من سابقه فِي خداع النظر، فإن الضابط قد يرتدى فِي الجيش ملابسه العسكرية، وقد يرتدى فِي عطلته الملابس المدنية، وقد يرتدى فِي بيته ملابس النوم. ولم يقل مجنون ولا عاقل أن هؤلاء ثلاثة، وأنهم واحد، ولا يتصور أحد أن الضابط بزيه العسكرى يصدر حكماً بالإعدام على الضابط نفسه بزيه المدنى، وأن هذا المدنى يقول للعسكرى: لماذا قتلتنى أو لماذا تركتنى.

إن المعلم إبراهيم أو المنقذ إبراهيم أو الخالق إبراهيم يستحيل أن يكونوا ثلاثة أقانيم على النحو المألوف فِي المسيحية، وإنما المعقول أن يقال: الله الواحد يوصف بالقدرة والعلم والرحمة والحكمة مثلاً، وهذا يذكره الإسلام فالله ذات واحدة، لا تقبل التعدد بتة، والروح القدس وهو جبريل عبد مخلوق له، والمعلم المرشد الصالح عيسى عبد مخلوق له، وما دام العقل البشرى موجوداً فلن يسيغ إلا هذا .. أما الفرار من التناقض الحتم إلى التلاعب بالألفاظ فلا جدوى منه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت