قال: ''وقال بعض العارفين لأحد طلابه: أتحفظ القرآن؟ قال: لا، قال: واغوثاه با لله! مريد لا يحفظ القرآن، فبم يتنعم؟! فبم يترنم؟! فبم يناجي ربه تعالى؟! ''.
وهذا وإن كان من كلام الصوفية، ولكن هذا القول صحيح، فالذي يريد أن يسلك طريق الله، وأن يتعلم ويتأدب وهو لا يحفظ القرآن فبم يتنعم! وبم يترنم! وبم يناجي الله!
من أكبر الأخطاء التي ارتكبها الصوفية وغيرهم ممن لا يدري: أنهم وضعوا أدعية، وأوراداً وأذكاراً في كتيبات، أو في أوراق، ونشروها بين الناس، ويقال: من قرأها فإن له كذا وكذا، مما لا أصل له في الدين، فيشتغل الناس بها عن القرآن، حتى وصل الأمر ببعضهم إلى الكفر والعياذ بالله.
فالتيجانية يقولون مثلاً: من قرأ صلاة الفاتح خيراً له من أن يقرأ القرآن ستة آلاف مرة، وهذا كفر لا شك فيه، وكلما وجدوا شيئاً غير القرآن يجعلون قراءتها خير منه؟
مادام هو مذنب قولوا فرضاً: من قرأها خير له من أن يتصدق بألف دينار -مثلاً- لكن تقول: خير من أن يقرأ القرآن، هل يعقل هذا؟!!!
إنك مهما ابتدعت أو اخترعت أو اختلقت من أذكار، فلا يمكن أن تكون أفضل من القرآن، ولا يمكن أن تأتي بشيء أفضل من القرآن أبداً.
وأقول: كثير منهم لا يصل إلى هذه الدرجة من الكفر -والعياذ بالله- لكن واقع الحال عندهم أنهم يأتون بأدعية وأوراداً يقرءونها في الصباح والمساء، ومن هذه الأحراز الجوشن الكبير، والجوشن الصغير، والحصن الحصين، والحصون المنيعة، والعهود السبعة، وأشياء كثيرة منها ما لا أصل له، ومنها ما له أصل، لكن ليس بهذه الكيفية وبهذه الهيئة، ومنها ما يكون جملة من الآيات اختارها صاحب الحرز، لكن لم يرد الشرع بتحديد هذه الآيات، فيشتغل بهذه الآيات عن بقية القرآن أو عما فضله الله، نعم هو من القرآن، لكن هل يستطيع أحد أن يفضل شيئاً من القرآن على شيء من غير أن يبينه الله.
فمثلاً: الله عز وجل هو الذي أخبرنا أن آية الكرسي أفضل الآيات، وأن قل هو الله أحد تعدل ثلث القرآن، وأن الفاتحة أفضل السور، فنحن حتى في هذه نتبع ولا نبتدع، ولكن نقرأ القرآن، ونتلذذ به كله.