فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 13243 من 466147

وللدين سرّ يعرفه من يعرف حقيقة الجزاء وأحكامه ، وللجزاء سرّ أيضا تتوقّف معرفته على معرفة الأفعال التي يترتّب عليها الجزاء ، وللأفعال أيضا - من حيث ما يجازى عليها من نسبت إليه وظهرت منه - سرّ تتوقّف معرفته على معرفة التكليف ، فإنّه ما لم يكن تكليف لم يتقرّر أمر ونهي يوجبان تركا أو فعلا ، ومتى لم يتقرّر الأفعال المشروعة المتفرّعة عن الأوامر والنواهي ، لا يتعقّل الجزاء المجعول فِي مقابلة الأفعال التي هي متعلّقات الأوامر والنواهي ، فالتكليف إذا أصل هذه الأمور المذكورة ، وله أيضا سرّ وحكمة ، سنشير إليه - إن شاء اللّه تعالى - فإنّه قد ذكرنا من سرّ الأفعال والمجازاة وما يختصّ بهما ما قدّر الحقّ ذكره ، ونبّهنا على كثير من الأفعال من الأسرار الإلهيّة ، المتعلّقة بهذا الباب ، وما إذا تأمّله اللبيب وفهمه ثم استحضره ، لم يعزب عنه شيء من كلّيّات أسرار الدين وأحكامه ولوازمه الأصليّة.

وقد شاء اللّه أن أختم الكلام على هذه اللفظة من هذه الآية بذكر ما تبقى من أمّهات أسرار الدين ، وأنبّه على أصل التكليف وسرّه وحكمته المعرّفة بمرتبته وثمرته وجلّ جدواه وفاء بما التزمته فِي أوّل الكتاب من التنبيه على أصول ما يقع الكلام عليه فِي هذا التفسير ، ممّا تتضمّنه الفاتحة ، فأقول:

أصل التكليف وحكمته

كلّ نسبة تعقل بين أمرين ، فإنّ تحقّقها وثبوتها يتوقّف على ذينك الأمرين لا محالة ،

والتكليف نسبة لا تتعقّل إلّا بين مكلّف قادر قاهر عليم ، وبين مكلّف له صلاحيّة أن يكون محلّا لنفوذ اقتدار المكلّف ، وقابلا حكم تكليفه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت