فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 132391 من 466147

وحكم الله تعالى عدل دائم، وينبه سبحانه إلى العدل في الأحكام، فهو سبحانه لم ينبه النبي - عليه السلام - إلى أنهم جميعا فيهم الشر مستحكم، بل في الكثير، لَا في الكل ولا في القليل، ومعنى المسارعة في الإثم والعدوان المعاجلة وعدم التردد، فهم لَا يترددون في ارتكاب الإثم والعدوان، وربما يترددون كل التردد في الخير ونفع الناس لذات النفع، والتعدية بـ في تشير إلى أنهم مغمورون في الآثام ينتقلون فيها مسارعين من حال إلى شر منه، فهم يرتعون فيها دائما.

وقد تكلم العلماء في معنى الإثم والعدوان، فقال بعضهم: الإثم هو الكذب، والعدوان هو تعدي حدود الله تعالى، والاعتداء على محارمه.

ولكن ابن جرير الطبري فسر الإثم بالمعاصي، والعدوان بالتعدي، أو ما يتجه نحو ذلك.

والذي نراه أن الإثم كما هو الأصل اللغوي له في الجملة هو ما يبطئ عن الخير، والكذب إثم لأنه يبطئ عن فعل الخير، فالإثم هو ما عند اليهود من تباطؤ عن الخير، وعصيان للأوامر التي يكون في أدائها نفع الناس، والنص يبين أن هؤلاء يعملون أعمالا من شأنها أن تبطئ عن فعل الخير، ويعوقونه، وهم مع ذلك يعتدون على غيرهم، فهم محرومون من الخير سلبا وإيجابا لَا يفعلونه ويفعلون نقيضه، والله تعالى من ورائهم محيط.

وإنهم لفساد نفوسهم، واستيلاء الشر على قلوبهم فسدت مداركهم، حتى أنهم يحسبون أن ما يفعلونه من آثام وعدوان هو خيرا، وهو فساد في الأرض عظيم، ولذلك عبر سبحانه عن عملهم السوء في عجلة وتسرع من غير مواناة بالمسارعة مع أن أكثر استعمال المسارعة في الخير، كما قال تعالى: (وَسَارِعُوا إِلَى مَغْفرَةٍ مِّن رَّبّكُمْ وَجَنَّةِ عَرْضُهَا السَّمَاوَاتُ وَالأَرْضُ أُعِدَّتْ للْمُتَّقينَ) .

وكما قال تعالى: (. . . وَيُسَارِعُونَ فِي الْخَيْرَاتِ. . .) .

وقوله: (نُسَارِعُ لَهُمْ فِي الْخَيْرَاتِ. . .) . وذلك لأنهم يحسبونه خيرا فعبر عنه باللفظ الذي يدل على الخير، إذ إنهم لفساد قلوبهم يأثمون ويؤذون ويحسبون أنهم يحسنون صنعا، وأوضح اعتداءاتهم على الناس أكلهم أموالهم بالباطل، ولذلك قال سبحانه عاطفا على سوء عملهم: (وَأَكْلِهِمُ السُّحْتَ) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت