فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 132390 من 466147

وأرى أن (قَدْ) هنا للتحقيق، وتأكيد المعنى، والباء للمصاحبة، والمعنى دخلوا مصاحبين لكفرهم المؤكد وخرجوا مصاحبين للكفر المؤكد، وقد تأكدت حالهم الأولى بالتعبير بقد، وتأكدت حالهم وهي الخروج بالكفر بقد وبهم، فكان تأكيد مصاحبتهم للكفر وهم خارجون أقوى من تأكيدها وهم داخلون، وهذا للإشارة إلى أنهم ما دخلوا بقلب سليم، بل دخلوا مخادعين منافقين، ودخولهم على هذه النية المحتسبة عليهم تزيدهم كفرا ونفاقا، لأنهم كلما لاح دليل زادهم عنتا، وزادهم كفرا على كفرهم، والتعبير بـ (هم) الدالة على القصر فيه إشارة إلى أنهم مقصورون في خروجهم على الكفر ليس لهم حال سواه، وذلك فضل تأكيد.

(وَاللَّه أَعْلَمُ بِمَا كَانُوا يَكْتُمُونَ) صدر الله سبحانه وتعالى النص الكريم بلفظ الجلالة لتربية المهابة، ولبيان أنه الناصر والولي الذي لَا يخفى عليه شيء في الأرض، ولا في السماء، وأن تدبيره فوق كل تدبير، وعلمه فوق كل علم،

وأفعل التفضيل ليس على بابه، لأنه لَا يوجد من يكون علمه من جنس علمه، حتى يكون علم أكبر وأعظم، بل المراد - والله سبحانه وتعالى العليم - أن الله تعالى يعلم ما يخفون علما لَا يدانيه علم، وليس فوقه علم، وهو أعلى ما يتصور من علم، فعبر بافعل التفضيل تقربيا لَا تحقيقا.

والتعبير بقوله تعالت كلماته: (بِمَا كَانُوا يَكْتُمُونَ) . بالجمع بين الماضي والمستقبل يفيد أنه يعلم بما كتموه في الماضي، وما يكتمونه في الحاضر والقابل، فهو سبحانه يعلم ماضي أمرهم، وحاضره، ومغيبه، ولفظة كانوا على هذا المعنى تفيد العلم المستمر.

بعد ذلك بين الله سبحانه أخلاقهم بعد أن بين معاملتهم لأهل الإيمان فقال تعالت كلماته:

(وَتَرَى كَثِيرًا مِنْهُمْ يُسَارِعُونَ فِي الْإِثْمِ وَالْعُدْوَانِ ...(62)

في هذا النص توجيه النبي - صلى الله عليه وسلم - إلى ما عليه كثير من اليهود من مفاسق ومفاجر وعدوان، وقد كانت عبارات التنبيه موجهة واضحة وموضوعها بيِّن يُرى بالعين أو بما يشبه العين لوضوحه، فأنت ترى الكثرِين منهم يخوضون في الشر خوضا، لَا يرعوون، ولا يجتنبون سوءا بل يقدمون على كل حرب وشر.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت