و نحو ذلك ممّا أجمل ذكره فِي الكتاب العزيز والأحاديث النبويّة.
ومبدأ ظهور جميع الأفعال ، الإنسانيّة من حيث نشأته الطبيعيّة العنصريّة وهو باطن القلب ، لكن شروع الفاعل فِي فعل أيّ أمر كان ، متوقّف على داعية تتشخّص فِي قلبه ، تبعثه على بعض الأفعال ، وترجّحه على غيره من الأفعال وعلى الترك.
وتشخّص هذه الداعية فِي القلب ، وتعيّن البواعث الموجبة لصدور الأفعال من الفاعلين ،
إنّما تخرج من القلب ، وتتفرّع أحكامها وتنفذ فِي الجوارح ، ثم إلى غيرها بحسب وجوه القلب الآتي ذكرها ، وبحسب ما اتّصف به القلب حال الشروع من الصفات المتعيّنة فيه من غيب الذات ، والظاهرة الغلبة عليه بواسطة إصبعي الرحمن أو اللمّتين أو ما نزل عنهما من الأحكام الروحانيّة والنفسانيّة والطبيعيّة ، جهل تعيّن حكم كلّ من ذلك أو عرف.
والبواعث والأحكام للوجوه القلبيّة بأجمعها - على اختلاف مراتبها ما عدا الوجه الخاصّ - غايتها أحد أمرين: إمّا جلب المنافع ، أو دفع المضارّ عاجلا وآجلا ، صورة ومعنى ، جمعا أو فرادى ، بتعمّل أو بدونه ، كما سبق التنبيه عليه ، لكن تحت ما ذكرنا أقسام دقيقة لا يعرفها إلّا الأكابر ، من جملتها أنّ بعض الأعمال قد يكون حجابا على أحد الأصلين المذكورين ، ويقصد من العامل وبدونه ، بمعنى أنّه قد يصدر من بعض الناس عمل مّا ، فيصير حجابا مانعا من وصول بعض الشرور إليه ، أو وصول خير لو لا ذلك الحجاب ، لحصل لصاحب العمل ، وقد يعلم العامل ذلك ، وقد لا يعلمه ، وقد يعلم فيما بعد.
وللجزاء أيضا رتبتان كلّيّتان: إحداهما: تقتضي سرعة المجازاة فِي الدنيا ، وعدم تخلّف الجزاء عن الفعل خيرا كان أو ضدّه. والرتبة الأخرى: قد تقتضي تخلّف الجزاء وتأخيره إلى أجل معلوم عند اللّه فِي الآخرة ، كما نبّه عليه من قبل وعلى بعض ما يختصّ به من الأحكام والأسرار.