أي يظهرون الإيمان ويدخلون كافرين ، ويخرجون كافرين ، تنبيها أنهم كاذبون فيما يظرون من الإيمان و (وَإِذَا) إشارة إلى قوله: (وَإِذَا لَقُوا الَّذِينَ آمَنُوا قَالُوا آمَنَّا وَإِذَا خَلَوْا إِلَى شَيَاطِينِهِمْ قَالُوا إِنَّا مَعَكُمْ إِنَّمَا نَحْنُ مُسْتَهْزِئُونَ) .
وإلى نحو قوله: (مِنَ الَّذِينَ قَالُوا آمَنَّا بِأَفْوَاهِهِمْ وَلَمْ تُؤْمِنْ قُلُوبُهُمْ) .
قوله عز وجل: (وَتَرَى كَثِيرًا مِنْهُمْ يُسَارِعُونَ فِي الْإِثْمِ وَالْعُدْوَانِ وَأَكْلِهِمُ السُّحْتَ لَبِئْسَ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ(62)
في ذلك مسابقتُهم إليه ، وذلك في السوء
كقوله في الحسنى: (يُسَارِعُونَ فِي الْخَيْرَاتِ وَهُمْ لَهَا سَابِقُونَ)
وحثٌّ لها ، وقال: (سَابِقُوا إِلَى مَغْفِرَةٍ مِنْ رَبِّكُمْ) .
والإثم إشارة إلى نحو الذي قال: (وَمَنْ لَمْ يَحْكُمْ بِمَا أَنْزَلَ اللَّهُ فَأُولَئِكَ هُمُ الظَّالِمُونَ) .
وأكلهم السحت إلى قوله: (فَأُولَئِكَ هُمُ الْفَاسِقُونَ) .
الإثم أعم من العدوان ، والعدوان أخص منه وأعم من
أكل السحت ، وأكل السحت أخص منهما لأن كل أكل
السحت عدوان ، وليس كل عدوأن يكون أكلاً للسحت.
قوله عز وجل: لَوْلَا يَنْهَاهُمُ الرَّبَّانِيُّونَ وَالْأَحْبَارُ عَنْ قَوْلِهِمُ الْإِثْمَ وَأَكْلِهِمُ السُّحْتَ لَبِئْسَ مَا كَانُوا يَصْنَعُونَ (63)
لولا إذا دخل على فعل ماضي فالتوبيخ: (لَوْلَا جَاءُوا) .
وإذا دخل على فعل مستقبل فللتخصيص.
والرباني منسوب إلى الرب وهو الذي تولى الله تربيته بالعلم ،
قرأ عبادة: بزيادة الألف والنون فيه كقولهم: شعرانيٌ .
وقال بعضهم: الرباني ليس في كلامهم في الأصل.
والأحبار الذين يراعون الأعمال ، وأصله من حَبْرتُ أي حسنت
وكان عبارة عن المحسنين .
إن قيل: (يَعمَلُونَ) وفي الثانية: (يَصنَعُونَ) وهل بينهما فرق ؟