وقوله تعالى: {وَاتَّقُوا اللَّهَ إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ} [المائدة: 57] ، أي إن كنتم مؤمنين بوعده ووعيده فاتقوا الله، ولا تتخذوا منهم أولياء. هذا قول ابن عباس فيما روي عنه عطاء، قال في قوله: {وَاتَّقُوا اللَّهَ إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ} : إذ يأمر الله سبحانه أولياءه وأهل طاعته بتركهم، وقال أهل المعاني: المعنى فيه أن من كان مؤمناً غضب لإيمانه على من طعن فيه، وكافأه بما يستحقه من المقت له.
58 -قوله تعالى: {وَإِذَا نَادَيْتُمْ إِلَى الصَّلَاةِ اتَّخَذُوهَا} .
أي: دعوتم الناس إليها بالأذان.
والنداء: الدعاء برفع الصوت، وندى الصوت: بعد مذهبه، ومنه قوله - صلى الله عليه وسلم - لصاحب الرؤيا بالأذان:"ألقها على بلال، فإنه أندى صوتاً منك".
وقوله تعالى: {اتَّخَذُوهَا هُزُوًا وَلَعِبًا} ، ذكر أهل المعاني فيه قولين: أحدهما: أنهم كانوا إذا أذن المؤذن للصلاة تضاحكوا فيما بينهم وتغامزوا على طريق السخف والمجون، تجهيلاً لأهلها وتنفيراً للناس عنها وعن الداعي إليها.
وهذا معنى قول الكلبي قال: كان إذا نادي منادي رسول الله - صلى الله عليه وسلم - إلى الصلاة وقام المسلمون إليها، قالت اليهود: قد قاموا لا قاموا، فإذا رأوهم سجدوا أو ركعوا استهزؤوا وضحكوا منهم.
القول الثاني: أنهم كانوا يرون المنادي إليها بمنزلة اللاعب أو الهازي الكاذب، جهلاً عنهم بها.
وهذا معنى قول السدي في هذه الآية:"أن رجلاً من النصارى بالمدينة كلما سمع المؤذن يقول: أشهد أن محمداً رسول الله. يقول: حُرِّق الكاذب , فدخل خادمه بنار ذات ليلة، فتطايرت منها شرارة في البيت، فاحترق هو وأهله."
وقوله تعالى: {هُزُوًا وَلَعِبًا} مصدران يراد بهما المفعول.