فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 130277 من 466147

وعن ابن عباس رضي الله تعالى عنهما: الربانيون الذين يسوسون الناسَ بالعلم ويربُّونهم بصغاره قبل كباره ، والأحبارُ هم الفقهاءُ واحدُه ح2برٌ بالفتح والكسر والثاني أفصح ، وهو رأي الفراء ، مأخوذ من التحبير والتحسين ، فإنهم يُحبِّرون العلمَ ويزينونه ويُبيِّنونه ، وهو عطفٌ على (النبيون) أي هم أيضاً يحكمُون بأحكامها ، وتوسيطُ المحكومِ لهم بين المعطوفين للإيذان بأن الأصلَ في الحُكم بها وحَمْلِ الناس على ما فيها هم النبيون ، وإنما الربانيون والأحبارُ خلفاءُ ونوابٌ لهم في ذلك كما يُنبيء عنه قوله تعالى: {بِمَا استحفظوا} أي بالذي استُحفظوه من جهة النبيين وهو التوراة ، حيث سألوهم أن يحفَظُوها من التغيير والتبديل على الإطلاق ، ولا ريب في أن ذلك منهم عليهم السلام استخلافٌ لهم في إجراء أحكامِها من غير إخلالٍ بشيء منها ، وفي إبهامها أولاً ثم بيانِها ثانياً بقوله تعالى: {مِن كتاب الله} من تفخيمها وإجلالِها ذاتاً وإضافةً ، وتأكيدِ إيجاب حفظِها والعملِ بما فيها ما لا يَخْفى ، وإيرادُها بعنوان الكتاب للإيماء إلى إيجاب حفظِها عن التغييرِ من جهة الكتابة ، والباءُ الداخلة على الموصول متعلقةٌ (بيحكم) لكن لا على أنها صلةٌ كالتي في قوله تعالى: {بِهَا} ، ليلزَمَ تعلقُ حرفي جرٍ متحدَّيْ المعنى بفعلٍ واحد ، بل على أنها سببية أي ويحكم الربانيون والأحبارُ أيضاً بسبب ما حفِظوه من كتاب الله حسْبما وصاهم به أنبياؤُهم وسألوهم أن يحفظوه ، وليس المرادُ بسببيته لحكمهم مُلكَ سببيته من حيث الذاتُ بل من حيث كونُه محفوظاً ، فإن تعليقَ حكمِهم بالموصول مُشعرٌ بسببية الحفظِ المترتب لا محالة على ما في حيِّز الصلة من الاستحفاظ له ، وقيل: الباء صلةٌ لفعلٍ مقدر معطوفٍ على قوله تعالى: {يَحْكُمُ بِهَا النبيون} عطفَ جُملةٍ على جملة ، أي ويحكم الربانيون والأحبارُ بحكم كتابِ الله الذي سألهم أنبياؤهم أن يحفظوه

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت