فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 13225 من 466147

فنقول: فعله لا يخلو إمّا أن لا يقصد به مصلحة مّا ، فهو المسمّى عبثا ، وقد سبق التنبيه عليه وعلى أنّه غير مقصود للحقّ فِي نفس الأمر ، وإمّا أن يكون مقصودا ومتعلّقا بأمر هو غايته ، وذلك الأمر إمّا أن يكون الحقّ أو ما منه.

فما متعلّقه الحقّ ، فإنّ مجازاته سبحانه عليه تكون بحسب عنايته بالعبد الذي هذا شأنه ، وبحسب علم العبد بربّه ، الذي لا يطلب بما يفعله شيئا سواه ، وبحسب اعتقاده فيه ، وحضوره معه حين الفعل من حيث العلم والاعتقاد ، ولهذا المقام أسرار يحرم كشفها.

وما من الحقّ يتعلّق تفصيله بأربع مقامات: مقام الخوف ، ومقام التقوى ، ومقام الرجاء ، ومقام حسن الظنّ.

وهذه المقامات تابعة لمقامات المحبّة فإنّ الباعث على الفعل هو الحكم الحبّي ،

ومتعلّقه باعتبار ما من الحقّ.

إمّا طلب ما يوافق الطالب ، أو دفع ما لا يوافقه عنه ، أو الاحتزاز من وقوع غير الموافق ، أو ترجّي جلب الموافق بالفعل ، أو به وبحسن الظنّ بمن يرجو من فضله نيل ما يروم حصوله من كون المرجوّ جوادا محسنا ونحو ذلك ، أو العصمة ممّا يحذر وقوعه منه من كونه قاهرا شديد العقاب ، فيخشى أن يصل إليه منه ألم وضرر.

ثم كلّ ذلك إمّا أن يتقيّد بوقت معيّن وحالة مخصوصة ودار دون دار ، كالدنيا والآخرة وما بينهما من المواطن ، وإمّا أن لا يتقيّد بشيء ممّا ذكرنا ، بل يكون مراد الفاعل أحد أمرين:

إمّا جلب المنافع ، أو دفع المضارّ على كلّ حال وفي كلّ وقت ودار بما تأتّى له من الطرق ، أو يكون الباعث له على فعل الخير هو نفس معرفته بأنّه حسن ، واحترازه من الشرّ هو نفس معرفته بأنّه قبيح مضرّ.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت