ولم تختلف التفاسير الأخرى من أمهات الكتب مثل تفسير الجامع والألوسي وابن كثير والطبري والاسيوطي عن المعنى السابق ذكره والكل أجمع أن هناك خلاف بين العلماء على أن القرود من نسل اليهود الممسوخين من عدمه فجمهور المفسرين يجتمعون على ذلك ولكن منهم من يقول إنهم بعد أن مسخوا لم يأكلوا ولم يشربوا ولم يتناسلوا ولم يعيشوا أكثر من ثلاثة أيام، وزعم آخرين أنهم عاشوا سبعة أيام وماتوا في اليوم الثامن، واختار أبو بكر بن العربي أنهم عاشوا - وأن القردة الموجودين اليوم من نسلهم وعلى النقيض ما رواه مسلم عن ابن مسعود رضي الله تعالى عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال لمن سأله عن القردة والخنازير أهي مما مسخ؟ إن الله تعالى لم يهلك قوماً أو يعذب قوماً فيجعل لهم نسلاً وأن القردة والخنازير كانوا قبل ذلك"وآخرين من العلماء قالوا أنه ما مسخت صورهم ولكن مسخت قلوبهم فيكون المقصود من الآية تشبيههم بالقردة."
العصاه من أمة المسلمين
ولكن جاء في البخاري حديث شريف هام جدا لأن الأمر لم يقتصر على اليهود فقط ولكن أيضا بعض العصاه من أمة المسلمين، فقد جاء في الحديث"َقَالَ هِشَامُ بْنُ عَمَّارٍ حَدَّثَنَا صَدَقَةُ بْنُ خَالِدٍ حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ يَزِيدَ بْنِ جَابِرٍ حَدَّثَنَا عَطِيَّةُ بْنُ قَيْسٍ الْكِلاَبِي حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ غَنْمٍ الأَشْعَرِيُّ قَالَ حَدَّثَنِى أَبُو عَامِرٍ - أَوْ أَبُو مَالِكٍ - الأَشْعَرِي وَاللَّهِ مَا كَذَبَنِى سَمِعَ النبي -صلى الله عليه وسلم- يَقُولُ"لَيَكُونَنَّ مِنْ أُمَّتي أَقْوَامٌ يَسْتَحِلُّونَ الْحِرَ وَالْحَرِيرَ وَالْخَمْرَ وَالْمَعَازِفَ وَلَيَنْزِلَنَّ أَقْوَامٌ إِلَى جَنْبِ عَلَمٍ يَرُوحُ عَلَيْهِمْ بِسَارِحَةٍ لَهُمْ يَأْتِيهِمْ - يَعْنِى الْفَقِيرَ - لِحَاجَةٍ فَيَقُولُوا ارْجِعْ إِلَيْنَا غَدًا. فَيُبَيِّتُهُمُ اللَّهُ وَيَضَعُ الْعَلَمَ وَيَمْسَخُ آخَرِينَ قِرَدَةً وَخَنَازِيرَ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَة"."