فائدة
قال الشيخ الشنقيطي:
قوله تعالى: {وَمَن لَّمْ يَحْكُم بِمَآ أَنزَلَ الله فأولئك هُمُ الكافرون} .
اختلف العلماء في هذه الآية الكريمة: هل هي في المسلمين، أو في الكفّار، فروي عن الشعبي أنها في المسلمين، وروي عنه أنها في اليهود، وروي عن طاوس أيضاً أنها في المسلمين، وأن المراد بالكفر فيها كفر دون كفر، وأنه ليس الكفر المخرج من الملة، وروِي عن ابن عباس في هذه الآية أنه قال: ليس الكفر الذي تذهبون إليه، رواه عنه ابن أبي حاتم، والحاكم وقال صحيح على شرط الشيخين، ولم يخرجاه، قاله ابن كثير.
قال بعض العلماء: والقرآن العظيم يدل على أنها في اليهود، لأنه تعالى ذكر فيما قبلها أنهم {يحرفون الكلم من بعد مواضعه} ، وأنهم يقولون {إن أوتيتم هذا} يعني الحكم المحرف الذي هو غير حكم الله {فخذوه وإن لم تؤتوه} أي المحرف، بل أوتيتم حكم الله الحق {فاحذروا} فهم يأمرون بالحذر من حكم الله الذي يعلمون أنه حق.
وقد قال تعالى بعدها {يُحَرِّفُونَ الكلم مِن بَعْدِ مَوَاضِعِهِ} [المائدة: 41] ، وأنهم يقولون {إِنْ أُوتِيتُمْ هذا} [المائدة: 41] يعني الحكم المحرف الذي هو غير حكم الله {فَخُذُوهُ وَإِن لَّمْ تُؤْتَوْهُ} [المائدة: 41] أي المحرف، بل أوتيتم حكم الله الحق {فاحذروا} فهم يأمرون بالحذر من حكم الله الذي يعلمون أنه حق.
وقد قال تعالى بعدها {وَكَتَبْنَا عَلَيْهِمْ فِيهَآ أَنَّ النفس بالنفس} [المائدة: 45] الآية، فدل على أن الكلام فيهم، وممن قال بأن الآية في أهل الكتاب، كما دل عليه ما ذكر البراء بن عازب، وحذيفة بن اليمان، وابن عباس، وأبو مجلز، وأبو رجاء العطاردي، وعكرمة وعبيد الله بن عبد الله، والحسن البصري وغيرهم، وزاد الحسن، وهي علينا واجبة نقله عنهم ابن كثير، ونقل نحو قول الحسن عن إبراهيم النخعي.