فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 130260 من 466147

وقال القرطبي في تفسيره: {وَمَن لَّمْ يَحْكُم بِمَآ أَنزَلَ الله فأولئك هُمُ الكافرون} [المائدة: 44] - و {الظالمون} [المائدة: 45] و {الفاسقون} [المائدة: 47] نزلت كلها في الكفّار ، ثبت ذلك في صحيح مسلم من حديث البراء ، وقد تقدم وعلى هذا المعظم ، فأما المسلم فلا يكفر وإن ارتكب كبيرة ، وقيل فيه إضمار ، أي {وَمَن لَّمْ يَحْكُم بِمَآ أنزَلَ الله} رداً للقرآن وجحداً لقول الرسول صلى الله عليه وسلم فهو كافر ، قاله ابن عباس ومجاهد.

فالآية عامةً على هذا قال ابن مسعود ، والحسن: هي عامة في كل من لم يحكم بما أنزل الله من المسلمين واليهود والكفّار ، أي معتقداً ذلك ومستحلاً له.

فأما من فعل ذلك ، وهو معتقد أنه مرتكب محرمٍ فهو من فساق المسلمين وأمره إلى الله تعالى إن شاء عذبه ، وإن شاء غفر له.

وقال ابن عباس في رواية: {وَمَن لَّمْ يَحْكُم بِمَآ أَنزَلَ الله} فقد فعل فعلاً يضاهي أفعال الكفّار ، وقيل: أي ومن لم يحكم بجميع ما أنزل الله فهو كافر فأما من حكم بالتوحيد ، ولم يحكم ببعض الشرائع فلا يدخل في هذه الآية ، والصحيح الأول إلا أن الشعبي قال: هي في اليهود خاصة ، واختاره النحاس قال: ويدل على ذلك على ثلاثة أشياء. منها أن اليهود قد ذكروا قبل هذا في قوله تعالى {لِلَّذِينَ هَادُواْ} [المائدة: 44] فعاد الضمير عليهم.

ومنها أن سياق الكلام يدل على ذلك. ألا ترى أن بعده {وَكَتَبْنَا عَلَيْهِمْ} [المائدة: 45] ، فهذا الضمير لليهود بإجماع. وأيضاً فإن اليهود هم الذين أنكروا الرجم والقصاص ، فإن قال قائل"من"إذا كانت للمجازاة فهي عامة إلا أن يقع دليل على تخصيصها قيل له:"من"هنا بمعنى الذي ، مع ما ذكرناه من الأدلة والتقرير: واليهود الذين لم يحكموا بما أنزل الله فأولئك هم الكافرون ، فهذا من أحسن ما قيل في هذا.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت