ويروى أن حذيفة سئل عن هذه الآيات ، أهي في بني إسرائيل ، فقال: نعم هي فيهم ، ولتسلكن سبيلهم حذو النعل بالنعل ، وقيل: {الكافرون} للمسلمين ، و {الظالمون} لليهود و {الفاسقون} للنصارى ، وهذا اختيار أبي بكر بن العربي ، قال: لأنه ظاهر الآيات ، وهو اختيار ابن عباس ، وجابر بن زيد ، وابن أبي زائدة ، وابن شبرمة والشعبي أيضاً. قال طاوس وغيره: ليس بكفر ينقل عن الملة ، ولكنه كفر دون كفر.
وهذا يختلف إن حكم بما عنده على أنه من عند الله فهو تبديل له يوجب الكفر. وإن حكم به هوى ومعصية فهو ذنب تدركه المغفرة على أصل أهل السنة في الغفران للمذنبين. قال القشيري: ومذهب الخوارج أن من ارتشى ، وحكم بحكم غير الله فهو كافر ، وعزا هذا إلى الحسن والسدي ، وقال الحسن أيضاً: أخذ الله على الحكام ثلاثة أشياء: ألا يتبعوا الهوى ، وألا يخشوا الناس ويخشوه ، وألا يشتروا بآياته ثمناً قليلاً ، انتهى كلام القرطبي.
قال مقيده عفا الله عنه: الظاهر المتبادر من سياق الآيات أن آية {هُمُ الكافرون} نازلة في المسلمين ، لأنه تعالى قال قبلها مخاطباً لمسلمي. هذه الأُمة {فَلاَ تَخْشَوُاْ الناس واخشون وَلاَ تَشْتَرُواْ بِآيَاتِي ثَمَناً قَلِيلاً} [المائدة: 44] ، ثم قال: {وَمَن لَّمْ يَحْكُم بِمَآ أَنزَلَ الله فأولئك هُمُ الكافرون} فالخطاب للمسلمين كما هو ظاهر متبادر من سياق الآية ، وعليه فالكفر إما كفر دون كفر ، وإما أن يكون فعل ذلك مستحلاً له ، أو قاصداً به جحد أحكام الله وردها مع العلم بها.