وورد الوصف بالفسق فِي قوم لوط عليه السلام كقوله تعالى:"إنهم كانوا قوما فاسقين"وكقوله تعالى:"إنا منزلون على أهل هذه القرية رجزا من السماء بما كانوا يفسقون"، وقد وردت فيمن ختم عليهم بالكفر قال تعالى:"كذلك حقت كلمة ربك على الذين فسقوا إنهم لا يؤمنون"، وقد تقدم وصف إبليس بالفسق فهذا الوصف لا يقع فِي كتاب الله إلا على ذوى التمرد من الكفرة وأكثر ذلك من يهود والمنافقين، ولم يجر الوصف بالظلم فِي كتاب الله مجرى الفسق فِي ما ذكرنا وقلما يوصف يهود والمنافقون وان كانوا ظالمين لأنفسهم الا بالفسق.
فالظلم والفسق وان وقعا على المتوغلين فِي الكفر حين ذكرنا وبالقرائن فالفسق أشد وأعظم
ولا يوصف به من الكفرة فِي كتاب الله إلا شرهم.
لما بلغ قوم نوح عليه السلام فِي إصرارهم على الكفر وتماديهم عليه إلى قطع رجائه عليه السلام منهم حتى قال:"ولا يلدوا إلا فاجرا كفارا"قال تعالى فيهم:"إنهم كانوا قوما فاسقين"ولما ارتكب قوم لوط عليه السلام من فحش المرتكب بما لم يسبقوا إليه وسموا بالفسق ولما بلغ يهود والمنافقين ما أعلم به القرآن من حالهم واستحقوا اللعنة والغضب تكرر وصفهم بالفسق فقد وضح أبين الوضوح ان الظلم بالقرائن حسبما تقدم أشنع من الكفر مجردا وان الفسق أشد زأعظم إذا شهدت له القرائن فحصل بالانتقال فِي آى المائدة من أخف إلى أثقل على المطرد فِي آى الوعيد وفى المقابل من الترقى فِي آى الوعد وان عكس الوارد على ما وضح لا يناسب والله أعلم. انتهى انتهى. {ملاك التأويل صـ 127 - 135}