فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 132222 من 466147

وقرأ الحسنُ أيضاً في روايةٍ أخرى كهذه القراءة، إلا أنه جَرَّ"الطَّاغُوت"وهي واضحةٌ، فإنه مفرد يُرادُ به الجنسُ أضيفَ إلى ما بعده، وقرأ الأعْمَشُ والنخَعِيُّ وأبو جعفر:"وعُبِدَ"مبنيًّا للمفعول،"الطَّاغُوتُ"رفعاً، وقراءة عبد الله كذلك، إلا أنَّه زاد في الفعل تاء التأنيث، وقرأ:"وعُبِدَتِ الطَّاغُوتُ"والطاغوتُ يذكَّر ويؤنَّث؛ قال تعالى: {والذين اجتنبوا الطاغوت أَن يَعْبُدُوهَا} [الزمر: 17] وقد تقدَّم في البقرة [الآية: 25] ، قال ابن عطية:"وضَعَّفَ الطبريُّ هذه القراءةَ، وهي متجهةٌ"، يعني: قراءةَ البناءِ للمفعولِ، ولم يبيِّنْ وجهَ الضعفِ، ولا توجيهَ القراءة، ووجهُ الضعْفِ: أنه تخلو الجملة المعطوفة على الصِّلَةِ من رابطٍ يربُطُها بالموصولِ؛ إذ ليس في"عُبِدَ الطَّاغُوتُ"ضميرٌ يعودُ على"مَنْ لَعَنَهُ الله"، لو قلت:"أكْرَمْتُ الذينَ أهَنْتَهُمْ وضُرِبَ زَيْدٌ"على أن يكون"وضُرِبَ"عطفاً على"أكْرَمْتُ"لم يَجُزْ، فكذلك هذا، وأمَّا توجيهُها، فهو كما قال الزمخشريُّ: إنَّ العائدَ محذوفٌ، تقديرُه:"وعُبِدَ الطَّاغُوتُ فِيهِمْ أوْ بِيْنَهُمْ".

وقرأ ابن مسعُود في رواية عبد الغفَّار عن علقمة عنه:"وعَبُدَ الطَّاغُوتُ"بفتح العين، وضمِّ الباء، وفتحِ الدالِ، ورفعِ"الطَّاغُوتُ"، وفيها تخريجان:

أحدهما: - ما ذكره ابن عطية - وهو: أن يصيرَ له أنْ عُبِدَ كالخُلُقِ والأمْرِ المعتاد المعروفِ، فهو في معنى فَقُهَ وشَرُفَ وظَرُفَ، قال شهاب الدين: يريد بكونه في معناه، أي: صار له الفِقْهُ والظَّرْفُ خُلُقاً معتاداً معروفاً، وإلاَّ فمعناه مغايرٌ لمعاني هذه الأفعال.

والثاني: - ما ذكره الزمخشري - وهو: أنْ صارَ معبوداً من دونِ الله كـ"أمُرَ"، أي: صَارَ أميراً، وهو قريبٌ من الأوَّلِ، وإنْ كان بينهما فرقٌ لطيفٌ.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت