وقرأ النخعي وابن وثاب: أنبئكم من أنبأ ، وابن بريدة ، والأعرج ، ونبيج ، وابن عمران: مثوبة كمعورة.
والجمهور: من نبأ ومثوبة كمعونة.
وتقدّم توجيه القراءتين في {لمثوبة من عند الله} وانتصب مثوبة هنا على التمييز ، وجاء التركيب الأكثر الأفصح من تقديم المفضل عليه على التمييز كقوله: {ومن أصدق من الله حديثاً} وتقديم التمييز على المفضل أيضاً فصيح كقوله: {ومَن أحسن قولاً ممن دعا إلى الله} وهذه المثوبة هي في الحشر يوم القيامة.
فإن لوحظ أصل الوضع فالمعنى مرجوعاً ، ولا يدل إذ ذاك على معنى الإحسان.
وإن لوحظ كثرة الاستعمال في الخير والإحسان ، فوضعت المثوبة هنا موضع العقوبة على طريقة بينهم في:"تحية بينهم ضرب وجيع" {فبشرهم بعذاب أليم} ومن في موضع رفع كأنه قيل: من هو؟ فقيل: هو من لعنه الله.
أو في موضع جر على البدل من قوله: بشر.
وجوّزوا أن يكون في موضع نصب على موضع بشر أي: أنبئكم من لعنه الله.
ويحتمل من لعنه الله أن يراد به أسلاف أهل الكتاب كما تقدّم ، أو الأسلاف والأخلاف ، فيندرج هؤلاء الحاضرون فيهم.
والذي تقتضيه الفصاحة أن يكون من وضع الظاهر موضع الضمير تنبيهاً على الوصف الذي حصل به كونه شراً مثوبة ، وهي اللعنة والغضب.
وجعل القردة والخنازير منهم ، وعبد الطاغوت ، وكأنه قيل: قل هل أنبئكم بشرّ من ذلك مثوبة عند الله أنتم أي: هو أنتم.
ويدل على هذا المعنى قوله بعد: {وإذا جاءُوكم قالوا آمنا} فيكون الضمير واحداً.
وقرأ أبي وعبد الله: من غضب الله عليهم ، وجعلهم قردة وخنازير ، وجعل هنا بمعنى صير.
وقال الفارسي: بمعنى خلق ، لأن بعده وعبد الطاغوت ، وهو معتزلي لا يرى أنّ الله يصير أحداً عابد طاغوت.
وتقدّم الكلام في مسخهم قردة في البقرة.
وأما الذين مسخوا خنازير فقيل: شيوخ أصحاب السبت ، إذ مسح شبانهم قردة قاله: ابن عباس.
وقيل: أصحاب مائدة عيسى.