ولا تكون السلطنة والغلبة فِي كلّ وقت بالنسبة إلى كلّ مرتبة وموطن وجنس ونوع وعالم إلّا لاسم واحد ، ويبقى حكم باقي الأسماء فِي حكم التبعيّة كما أشرت إلى ذلك غير مرّة لأنّ السلطان للّه وحده ، والألوهيّة الحاكمة الجامعة للأسماء واحدة وأمرها واحد ،
فمظهر ذلك الأمر فِي كلّ وقت وحال لا يكون إلّا واحدا إذ بالوحدة الإلهيّة يحصل النظام ، ويدوم حكمه فِي الموجودات جميعها وإليه الإشارة بقوله عزّ وجلّ: لَوْ كانَ فِيهِما آلِهَةٌ إِلَّا اللَّهُ لَفَسَدَتا وهذا من البيّن عند المحقّقين.
وإلى هذا الأصل يستند القائلون بالطوالع فِي أحكام المواليد وغيرها ، فيجعلون الحكم مضافا إلى أوّل ظاهر من الأفق حين الولادة والشروع فِي الأمر والانتهاء إليه ، وما سوى الأوّل الذي له السلطنة حينئذ فتبع له ، ومنصبغ بحكمه ، فافهم.
وقد عرفت أنّ الحقّ هو الأوّل والظاهر ، وقد نبّهت فِي هذا الكتاب على كثير من أسرار الأوّليّة فِي غير موضع منه ، فتذكّر ترشد - إن شاء اللّه تعالى - ثم نقول: فتعيين الأوقات والأيّام والشهور والأعوام والأدوار العظام ، كلّها تابعة لأحكام الأسماء والحقائق المذكورة ، والعرش والكرسي والأفلاك والكواكب مظاهر الحقائق والأسماء الحاكمة المشار إليها ومعيّنات لأحكامها فبالأدوار تظهر أحكامها الكلّيّة الشاملة المحيطة ، وبالآنات تظهر أحكامها الذاتيّة من حيث دلالتها على المسمّى وعدم مغايرتها له ، كما بيّنّا ذلك من قبل ، وما بين هاتين المرتبتين من الأيّام والساعات والشهور والسنين فيتعيّن باعتبار ما يحصل بين هذين الأصلين من الأحكام المتداخلة ، وما يتعيّن بينهما من النسب والرقائق ، كالأمر فِي الوحدة التي هي نعت الوجود البحت ، والكثرة التي هي من لوازم الإمكان ، والموجودات الظاهرة بينهما والناتجة عنهما ، فافهم.