ويتضمن أيضاً الكمال، ولذلك استحق الملك على من دونه؛ ألا ترى إلى قوله تعالى: {إِنَّ الله اصطفاه عَلَيْكُمْ وَزَادَهُ بَسْطَةً فِي العلم والجسم} [البقرة: 247] ، ولهذا قال عليه السلام:"الإمامة فِي قريش"وقريش أفضل قبائل العرب، والعرب أفضل من العَجَم وأشرف.
ويتضمن الاقتدار والاختيار، وذلك أمر ضروري فِي المَلِك، إن لم يكن قادراً مختاراً نافذاً حكمه وأمره، قهره عدوّه وغلبه غيره وازدرته رعيته؛ ويتضمن البطش والأمر والنهي والوعد والوعيد؛ ألا ترى إلى قول سليمان عليه السلام: مَالِيَ لاَ أَرَى الهدهد أَمْ كَانَ مِنَ الغآئبين.
لأُعَذِّبَنَّهُ عَذَاباً شَدِيداً [النمل: 20 21] إلى غير ذلك من الأمور العجيبة والمعاني الشريفة التي لا توجد فِي المالك.
قلت: وقد احتج بعضهم على أن مالكاً أبلغ لأن فيه زيادة حرف؛ فلقارئه عشر حسنات زيادة عمن قرأ ملك.
قلت: هذا نظر إلى الصيغة لا إلى المعنى، وقد ثبتت القراءة بملك، وفيه من المعنى ما ليس فِي مالك، على ما بينا والله أعلم.
[فائدة]
لا يجوز أن يتسمَى أحد بهذا الاسم ولا يدعى به إلا الله تعالى؛ روى البخاريّ ومسلم عن أبي هريرة قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:"يقبض الله الأرض يوم القيامة ويطوي السماء بيمينه ثم يقول أنا الملك أين ملوك الأرض"وعنه أيضاً عن النبيّ صلى الله عليه وسلم قال:"إن أَخْنَع اسم عند الله رجل تسمّى ملك الأملاك زاد مسلم لا مالك إلا الله عزّ وجلّ"قال سفيان:"مثل: شاهانْ شَاهْ."
وقال أحمد بن حنبل: سألت أبا عمرو الشيبانيّ عن اخنع؛ فقال: أوْضع"."