فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 13078 من 466147

ويحكى: أنّ ولد الغراب إذا خرج من القشر يكون كلحم أحمر، ويفرّ الغراب منه، فيجتمع عليه البعوض، فيلتقمه إلى أن ينبت ريشه، فعند ذلك تعود الأمّ إليه، ولهذا قيل: يا رازق النّعاب في عشّه!

وأمّا على أنّ الرحمن عامّ، فقيل: كيف ذلك وقلّما يخلو أحد، بل حالة له عن نوع بلوى؟ قلنا: الحوادث منها ما يظنّ أنّه رحمة ويكون نقمة، وبالعكس، قال الله تعالى: {فَعَسى أَنْ تَكْرَهُوا شَيْئًا وَيَجْعَلَ اللَّهُ فِيهِ خَيْرًا كَثِيرًا} ، فالأول كما قال الشاعر:

إنّ الشباب والفراغ والجده ... مفسدة للمرء أيّ مفسده

وكلّ منها في الظاهر نعمة، والثاني: كحبس الولد في المكتب، وحمله على التعلّم بالضرب، وكقطع اليد المتآكلة، فالأبله يعتبر الظواهر، والعاقل ينظر إلى السرائر، فما من بليّة ومحنة إلّا وتحتها رحمة ومنحة، وترك الخير الكثير للشر القليل شرّ كبير، فالتكاليف؛ لتطهير الأرواح عن العلائق الجسمانية، وخلق النار؛ لصرف الأشرار إلى أعمال الأبرار، وخلق الشيطان؛ لتميّز المخلصين من العباد، فشأن المحقق أن يبني على الحقائق، كالخضر عليه السلام في قصّة

موسى معه. فكلّ ما يكره الطبع فتحته أسرار خفيّة، وحكمة بالغة. وأمّا على أنّ الرحمن لجلائل النعم: فإنّما أتبعه بالرحيم؛ لدفع توهم أن يكون طلب العبد الشيء اليسير سوء أدب، كما قيل لبعضهم: جئتك لحاجة يسيرة. قال: أطلب لها رجلا يسيرا، فكأنّ الله سبحانه يقول: لو اقتصرت على الرحمن؛ لاحتشمت عنّي، ولكنّي رحيم فاطلب منّي حتى شراك نعلك، وملح قدرك. انتهى.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت