والعطف على (يا أيها الذين) يفيد أن الوسيلة غير التقوى، وقيل هي التقوى لأنها ملاك الأمر وكل الخير فتكون الجملة الثانية على هذا مفسرة للجملة الأولى، والظاهر أن الوسيلة التي هي القربة تصدق على التقوى وعلى غيرها من خصال الخير التي يتقرب بها العباد إلى ربهم، وقيل معنى الوسيلة المحبة أي تحببوا إلى الله والأول أولى.
(وجاهدوا في سبيله) من لم يقبل دينه وقبل أعداءه البارزة والكامنة (لعلكم تفلحون) أي لكي تسعدوا بالخلود في جنته لأن الفلاح اسم جامع للخلاص من كل مكروه والفوز بكل محبوب.
إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا لَوْ أَنَّ لَهُمْ مَا فِي الْأَرْضِ جَمِيعًا وَمِثْلَهُ مَعَهُ لِيَفْتَدُوا بِهِ مِنْ عَذَابِ يَوْمِ الْقِيَامَةِ مَا تُقُبِّلَ مِنْهُمْ وَلَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ (36)
(إن الذين كفروا لو أن لهم ما في الأرض) كلام مبتدأ مسوق لزجر الكفار وترغيب المسلمين في امتثال أوامر الله سبحانه أي لو أن لهم ما في الأرض من أصناف أموالها وذخائرها ومنافعها قاطبة، وقيل المراد لكل واحد منهم ليكون أشد تهويلاً وإن كان الظاهر من ضمير الجمع خلاف ذلك (جميعاً) تأكيد (ومثله معه) أي أن الكافر لو ملك الدنيا ودنيا أخرى مثلها معها.
(ليفتدوا به) أي ليجعلوا كلاًّ منهما فدية لأنفسهم من العذاب، وأفرد الضمير إما لكونه راجعاً إلى المذكور أو لكونه بمنزلة اسم الإشارة أي ليفتدوا بذلك (من عذاب يوم القيامة ما تقبل منهم) ذلك الفداء (ولهم عذاب أليم) أي لا من سبيل ولا لهم الخلاص منه بوجه من الوجوه.
وعن أنس قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم:"يقول الله تبارك وتعالى لأهون أهل النار عذاباً لو كانت لك الدنيا كلها أكنت مفتدياً بها؟ فيقول: نعم، فيقول: قد أردت منك أيسر من هذا وأنت في صلب آدم أن لا تشرك بي ولا أدخلك النار وأدخلك الجنة فأبيت إلا الشرك"، هذا لفظ مسلم .