قال القرطبي: وأجمع أهل العلم على أن السلطان وليُّ من حارب، فإن قتل محارب أخا امرئ أو أباه في حال المحاربة فليس إلى طالب الدم من أمر المحاربة شيء ولا يجوز عفو ولي الدم (فاعلموا أن الله غفور رحيم) بهم، عبر بذلك دون: فلا تحدوهم ليفيد أنه لا يسقط عنه بتوبته إلا حدود الله دون حقوق الآدميين، قال السيوطي: كذا ظهر لي ولم أر من تعرض له والله أعلم انتهى أي من حيث فهمه من الآية وإن كان في نفسه ظاهراً.
أخرج أبو داود والنسائي عن ابن عباس قال: نزلت في المشركين فمن تاب منهم قبل أن يقدر عليه لم يكن عليه السبيل، وليست تحرز هذه الآية الرجل المسلم من الحد إن قتل أو أفسد أو حارب الله ورسوله.
وعنه عند ابن جرير والطبراني في الكبير فإن جاء تائباً فدخل في الإسلام قبل منه ولم يؤخذ بما سلف.
وأخرج ابن مردويه عن سعد بن أبي وقاص أن هذه الآية نزلت في الحرورية .
وأخرج البخاري ومسلم وغيرهما عن أنس أن نفراً من عكل قدموا على رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم فأسلموا واجتووا المدينة فأمرهم - صلى الله عليه وسلم - أن يأتوا إبل الصدقة فيشربوا من أبوالها فقتلوا راعيها واستاقوها فبعث النبي صلى الله عليه وآله وسلم في طلبهم كافة فأتى بهم، فقطع أيديهم وأرجلهم وسمل أعينهم ولم يحسمهم وتركهم حتى ماتوا فأنزل الله (إنما جزاء الذين يحاربون الله) الآية.
وفي مسلم عن أنس إنما سمل النبي صلى الله عليه وآله وسلم أولئك لأنهم سملوا أعين الرعاة.