قال الأصمعي: كنت أقرأ سورة المائدة وبجنبي أعرابي فقرأت هذه الآية، فقلت: (نكالًا من الله والله غفور رحيم) سهوًا، فقال الأعرابي: كلام من هذا؟ قلت: كلام الله. قال: أعِد. فأعدت: والله غفور رحيم. فقال: ليس هذا كلام الله. فتنبهت وقرأت: {وَاللَّهُ عَزِيزٌ حَكِيمٌ} فقال: أصبت، هذا كلام الله. فقلت له: أتقرأ القرآن؟ قال: لا. قلت: فمن أين علمت أني أخطأت؟ فقال: يا هذا، عزّ فحكم فقطع، ولو غفر ورحم لما قطع.
39 -قوله تعالى: {فَمَنْ تَابَ مِنْ بَعْدِ ظُلْمِهِ وَأَصْلَحَ فَإِنَّ اللَّهَ يَتُوبُ عَلَيْهِ} (قال ابن عباس) يريد إن تاب بنية صادقة، وحرم ما حرم الله، وترك ظلم الناس، فإن الله يتجاوز عنه.
والصحيح من مذهب العلماء وأهل التأويل، أن القطع لا يسقط عنه بالتوبة.
قال مجاهد: {فَمَنْ تَابَ مِنْ بَعْدِ ظُلْمِهِ وَأَصْلَحَ} تاب الله عليه، والحد كفارة له.
وقال الكلبي: {فَمَنْ تَابَ مِنْ بَعْدِ ظُلْمِهِ وَأَصْلَحَ} العمل بعد السرقة والقطع، فإن الله يتجاوز عنه.
وروى أن النبي - صلى الله عليه وسلم - أُتِي بسارق سرق شملةً فقال:"اذهبوا به فاقطعوه، ثم احسموه، ثم ائتوني به"ففُعِل، فقال:"ويحك تب إلى الله"، فقال: تبت إلى الله. فقال:"اللهم تب عليه".
وقال عامر وعطاء: إذا رد السرقة قبل القدرة عليه سقط عنه القطع، فيتوب الله عليه.
40 -قوله تعالى: {أَلَمْ تَعْلَمْ أَنَّ اللَّهَ لَهُ مُلْكُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ يُعَذِّبُ مَنْ يَشَاءُ} .
قال ابن عباس: يريد على الذنب اليسير {وَيَغْفِرُ لِمَنْ يَشَاءُ} الذنب العظيم.
وبيان هذا ما قال الضحاك: (يعذب من شاء) على الصغير إذا أقام عليه، (ويغفر لمن يشاء) الكبير إذا نزع عنه.
وقال الكلبي: {يُعَذِّبُ مَنْ يَشَاءُ} من مات على كفره، {وَيَغْفِرُ لِمَنْ يَشَاءُ} من تاب من كفره.