اللهَ تَعَالَى دَائِمًا بِلَقَبِ الْأَبِ . وَقَدْ كَانَتْ جَمِيعُ فِرَقِهِمْ فِي زَمَنِ بَعْثَةِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَشَدَّ مِنَ الْيَهُودِ فَسَادًا وَإِفْسَادًا ، وَفِسْقًا وَفُجُورًا ، وَظُلْمًا وَعُدْوَانًا ، بِشَهَادَةِ مُؤَرِّخِي الْأُمَمِ كُلِّهَا ، مِنْهُمْ وَمِنْ غَيْرِهِمْ ، وَمَعَ هَذَا كُلِّهِ كَانُوا يَدَّعُونَ أَنَّهُمْ أَبْنَاءُ اللهِ وَأَحِبَّاؤُهُ ، وَأَنَّهُمْ غَيْرُ مُحْتَاجِينَ إِلَى إِصْلَاحٍ فِي دِينِهِمْ وَلَا دُنْيَاهُمْ ; وَلِهَذَا رَفَضُوا مَا دَعَاهُمْ إِلَيْهِ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِنَ التَّوْحِيدِ الْخَالِصِ وَالْفَضَائِلِ الصَّحِيحَةِ ، وَالْأَعْمَالِ الصَّالِحَةِ ، وَرَدُّوا مَا جَاءَهُمْ بِهِ مِنْ كَوْنِ مَرْضَاةِ اللهِ تَعَالَى وَمَثُوبَتِهِ لَا تُنَالَانِ إِلَّا بِتَزْكِيَةِ النَّفْسِ وَإِصْلَاحِهَا بِالتَّوْحِيدِ وَالْعَمَلِ .