كَانَ الْيَهُودُ يَعْتَقِدُونَ أَنَّهُمْ شَعْبُ اللهِ الْخَاصُّ ، مَيَّزَهُمْ لِذَاتِهِمْ عَلَى جَمِيعِ الْبَشَرِ ; فَلَا يُمْكِنُ أَنْ يُسَاوِيَهُمْ شَعْبٌ آخَرُ عِنْدَهُ ، وَإِنْ كَانَ أَصَحَّ مِنْهُمْ إِيمَانًا وَأَصْلَحَ عَمَلًا ، وَأَنَّهُمْ لَا يَكُونُونَ تَابِعِينَ لِغَيْرِهِمْ فِي الدِّينِ ، فَلَا يَصِحُّ أَنْ يَتَّبِعُوا مُحَمَّدًا صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ; لِأَنَّهُ عَرَبِيٌّ ، لَا إِسْرَائِيلِيٌّ ، وَالْفَاضِلُ لَا يَتْبَعُ الْمَفْضُولَ بِزَعْمِهِمْ ، وَلَا يُمْكِنُ أَنْ يُؤَاخِذَهُمُ اللهُ عَلَى الْكُفْرِ بِهِ ; لِأَنَّهُمْ شَعْبُهُ الْخَاصُّ الْمَحْبُوبُ ، فَهُوَ لَا يُعَامِلُهُمْ إِلَّا مُعَامَلَةَ الْوَالِدِ لِأَبْنَائِهِ الْأَعِزَّاءِ ، وَالْمُحِبِّ لِمَحْبُوبِهِ الْخَاصِّ ، وَأَمَّا النَّصَارَى فَقَدْ أَرْبَوْا عَلَيْهِمْ فِي الْغُرُورِ ، وَإِنْ كَانَ النَّبِيُّ الَّذِي يَدَّعُونَ اتِّبَاعَهُ قَدْ جَاهَدَ غُرُورَ الْيَهُودِ جِهَادًا عَظِيمًا ، فَهُمْ يَدَّعُونَ أَنَّ الْمَسِيحَ قَدْ فَدَاهُمْ بِنَفْسِهِ ، وَأَنَّهُمْ أَبْنَاءُ اللهِ بِوِلَادَةِ الرُّوحِ ، وَالْمَسِيحُ ابْنُهُ الْحَقِيقِيُّ ، وَيُخَاطَبُونَ