أما السارق الذي يجب عليه القطع فهو البالغ العاقل العالم بتحريم السرقة، فأما من كان حديث العهد بالإسلام لا يعلم أن السرقة حرام فلا قطع عليه.
والمسروق يجب أن تكون قيمته ربع دينار، والاعتبار بالمضروب.
فإذا أخرجه من حرز مثله، بعد أن لا يكون له شبهة فيه وجب القطع، والشبهة مثل شبهة المملوك في مال السيد، والولد مع الوالد، والوالد مع الولد، وكذلك شبهة المضطر عند المخمصة، وخوف التلف.
ولذلك رفع عمر - رضي الله عنه - القطع عام الرمادة.
هذا جملة مذهب الشافعي - رضي الله عنه - .
وعند أبي حنيفة - رضي الله عنه - لا يجب القطع فيما دون عشرة دراهم.
وعند مالك - رضي الله عنه - يقطع في ثلاثة دراهم فصاعد.
ودليل الشافعي ما روى الزهري عن عمرة، عن عائشة أن النبي - صلى الله عليه وسلم -:
كان يقطع في ربع دينار فصاعد.
وهذا مذهب الأوزاعي وإسحاق.
وذهب ابن عباس وابن الزبير إلى ظاهر الآية، فأوجبا القطع في القليل.
قال ابن عباس: في دانِق، وقال ابن الزبير: في دِرهَم.
والقطع يكون من المفصل بين الكف والساعد، وهو الكوع والرُّسغ ويقطع في المرة الأولى يده اليمنى، وفي المرة الثانية رجله اليسرى، وفي المرة الثالثة يده اليسرى، وفي المرة الرابعة رجله اليمنى، ثم يحبس في المرة الخامسة، والقتل منسوخ.
وعند أبي حنيفة لا يقطع في الثالثة، وعند الشافعي يغرم قيمة السرقة مع القطع، وعند أبي حنيفة لا غرم مع القطع، ولكن إذا وجد المسروق عنده أخذ وردّ إلى صاحبه.
وقوله تعالى: {جَزَاءً بِمَا كَسَبَا} .
قال الزجاج: نصب؛ لأنه مفعول له. المعنى: فاقطعوهم لجزاء فعلهم، وكذلك {نَكَالًا مِنَ اللَّهِ} ، وإن شئت كانا منصوبين على المصدر الذي دل عليه: {فَاقْطَعُوا} لأن المعنى: {فَاقْطَعُوا} جازوهم ونكلوا بهم.
وقوله تعالى: {وَاللَّهُ عَزِيزٌ حَكِيمٌ} أي: (عزيز) في انتقامه، (حكيم) فيما أوجبه من قطع يده.