قلت: إن هذه مسألة تكوينية بدليل أن بعض الناس أجهزتها تختلف ، فليست المسألة ميكانيكية . وأضفت: إن من خيبة بعض الاختراعات البشرية أنها لا تخطئ كالحاسب الآلي . ولو كان ينتقي ويختار لأمكن أن يخطئ ، أما العقل فهو يعرف الانتقاء . وقلن: إنني أطلب من السائل أن يقف . فلما وقف طلبت منه أن يتقدم جهتي فلما تقدم جهتي مَد رجله اليمنى ، فقلت تعليقا على هذا:"إنه تكوين خلقي". ولذلك فالذي عنده ولد تتأبى عليه يمينه فإياك أن تُرغِمه على ذلك لأن مثل هذه العملية أرادها الخالق لتَشُذّ في الخبق ، ولتظهر قدرة الخالق .
فلا داعي لقهر الابن الذي تتأبَى عليه يَمينه ؛ لأن العلماء قالوا إن مراكز السيطرة ليست في اليد ولكن في المخ . وقد أوجد الحق تلك الأمور في الكون حتى نفهم أن خالق الكون لم يخلق الكون وتركه بسننه ، لا . أنه يخرق السنن كلما أراد . لكن لو تأبى إنسان على استعمال اليد اليمنى في الأكل مثلا وهو قادر على ذلك فإنه يكون مخالفا لسنة رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ومجافيا للفطرة .
{فاقطعوا أَيْدِيَهُمَا جَزَآءً بِمَا كَسَبَا نَكَالاً} وإذا سمعنا كلمة"كسب"فهي تعني الأخذ لأكثر من رأس المال . والسارق يكسب السيئة لأنه أخذ ما فوق الضرورة . والنكال: العقاب أو هو العبرة المانعة من وقوع الجرم سواءً لمن ارتكب الجريمة وكذلك لمن يراها . والحق يقول عن بعض الأمور: {وَلْيَشْهَدْ عَذَابَهُمَا طَآئِفَةٌ مِّنَ المؤمنين} [النور: 2]
وضرورة الإعلان عن تنفيذ عقوبة الفعل المؤَثِّم من أجل الاعتبار والعظة ، فالتشريع ليس من بشر لبشر ، إنما تشريع خالق لمخلوق . والخالق هو الذي صنع الصنعة فلا تتعالم على خالق الصنعة . والشريعة لا تقرر مثل هذا العقاب رغبة في قطع الأيدي ، بل تريد أن تمنع قطع الأيادي .