لقد جعلهم يعترفون ، ويحاكمهم حسب شريعتهم لأن شرع الملك أن من يسرق شيئا عليه أن يغرم ضعفي ما أخذ .
وهذا ما يوضح معنى قول الحق سبحانه وتعالى: {كذلك كِدْنَا لِيُوسُفَ} [يوسف: 76]
أي أنها حياة ليستبقي يوسف أخاه معه . ولو استعمل قانون مصر في ذلك الزمن لما أخذ أخاه معه . وهذا كيد لصالح يوسف ؛ لأن"اللام"تفيد الملكية أو النفعية . وأضاف إخوة يوسف قائلين: {قالوا إِن يَسْرِقْ فَقَدْ سَرَقَ أَخٌ لَّهُ مِن قَبْلُ فَأَسَرَّهَا يُوسُفُ فِي نَفْسِهِ} [يوسف: 77]
ولماذا قالوا ذلك؟ أصل هذه المسألة أن يوسف كان يحيا عند عمته . وعندما كبر وأرادوا أن يأخذوه أرادات العمة أن تستبقيه فدست في متاعه تمثالاً . أو منطقة كانت لها من أبيها إسحاق وادعت أنها فقدت ذلك ؛ ففتشوا الولد فعثروا معه على الشيء الذي ادعت عمته سرقته فاستبقته بشرع بني إسرائيل . وكان جزاء السرقة في الشريعة هو الاسترقاق . ونُسِخ هذا الشرع وجاءت آية حد السرقة تأكيداً للنسخ .
وإن لم يكن قد نُسخ فهذه الآية هي بداية للنسخ . {والسارق والسارقة فاقطعوا أَيْدِيَهُمَا جَزَآءً بِمَا كَسَبَا نَكَالاً مِّنَ الله والله عَزِيزٌ حَكِيمٌ} .
والسُّنة هي التي تبين لنا كيفية القطع ، وكان القطع لليد اليمنى ؛ لأنها عادة التي تباشر مثل ذلك العمل . وفي إحدى رحلاتي إلى أمريكا ، حدثني أخ مسلم ضمن جماعة تحضر إحدى محاضراتي وقال: إن التَّيَمُّن يجب أن يكون في كل شيء ، فلماذا يأكل البعض بيده اليسرى؟