إن الذي يتكلم هو رب العالمين ، فقال هنا: {والسارق والسارقة فاقطعوا أَيْدِيَهُمَا جَزَآءً بِمَا كَسَبَا نَكَالاً مِّنَ الله والله عَزِيزٌ حَكِيمٌ} . والسرقة عادة ما تكون رغبة في الحاجة وهي غالبا ما تكون من عمل الرجل . أما في الزاني والزانية ، فلو أن الرجل لم يُهّيج ويستثر بجمال امرأة لما فكر في الزِّنا . إذن فهي صاحبة البداية . وينص سبحَانه على العقوبة وجاء بالحكمة . وعندما يُشرع للقصاص وهي الحالة التي يغلي فيها دم أقارب القتيل ، فيقول: {فَمَنْ عُفِيَ لَهُ مِنْ أَخِيهِ شَيْءٌ فاتباع بالمعروف وَأَدَآءٌ إِلَيْهِ بِإِحْسَانٍ} [البقرة: 178]
ولنر الحَنانَ الموجود في كلمة"أخيه". ولا نجد تقنينا يدخل التحنين بين سطوره ، إلا تقنين الرَّب الذي خلق الإنسان وهو أعلم به .
{والسارق والسارقة فاقطعوا أَيْدِيَهُمَا} . هذا ما انتهى إليه حَد السّرقة في تشريعات السماء ، وحتى في زمن سيدنا موسى كان السّارق يُستَرَق بسرقته ؛ أي يتحوَّل الحُرّ إلى عَبد نتيجة سرقته . ولذلك نلاحظ ونحن نقرأ سورة سيدنا يوسف: {فَلَمَّا جَهَّزَهُمْ بِجَهَازِهِمْ جَعَلَ السقاية فِي رَحْلِ أَخِيهِ} [يوسف: 70]
و"السقاية"هي الإناء الذي كان يشرب فيه الملك ، وكان اسمها"صواع الملك"وأخذوها ليكيلوا بها . وبعد أن جعل السقاية في رحل أخيه ، ماذا حدث؟ {ثُمَّ أَذَّنَ مُؤَذِّنٌ أَيَّتُهَا العير إِنَّكُمْ لَسَارِقُونَ * قَالُواْ وَأَقْبَلُواْ عَلَيْهِمْ مَّاذَا تَفْقِدُونَ * قَالُواْ نَفْقِدُ صُوَاعَ الملك وَلِمَن جَآءَ بِهِ حِمْلُ بَعِيرٍ وَأَنَاْ بِهِ زَعِيمٌ} [يوسف: 70 - 72]
وهنا قال إخوة يوسف بأنهم لم يأتوا ليفسدوا في الأرض ، لذلك ترك لهم يوسف الأسلوب في تحديد الجزاء ، ولم يحاكمهم بشرع الملك: {قَالُواْ جَزَآؤُهُ مَن وُجِدَ فِي رَحْلِهِ فَهُوَ جَزَاؤُهُ كذلك نَجْزِي الظالمين} [يوسف: 75]