والسطحيون يقولون: إن سيدنا عمر ألغى حَدّ السّرقة في عام الرّمادة ؛ ونقول لهم: لا ، لم يسقط عمر بن الخطاب الحد ، فالحد باقٍ ولكنه لم يدخل الحادثة التي حصلت فيما يوجب الحد . والحادثة التي حدثت في عام الرمادة أو عام الجوع هي وجود الشبهة . وبفطنته كأول أمير للمؤمنين ، لم يدخل الحوادث فيما يوجب الحد . وفي مسألة عبدالرحمن بن حاطب بن أبي بلتعة . عندما سرق غلمانه ، فماذا حدث؟ قال الغلمان لعمر: كنا جوعى ولم يكن ابن أبي بلتعة يعطينا الطعام . ودرأ سيدنا عمر الحَدَّ بالشُّبهة .
إذن الحق سبحانه وتعالى يريد أن يحمي حركة المتحرك وثمرة حركة المتحرك . ، لكن بعض السطحيين في الفهم يقولون مثل ما قال المعرّي:
يد بخمس مئين عسجد وُدِيَتْ ... ما بالها قطعت في ربع دينار
تناقضْ ما لنا إلا السكوت له ... وأن نعوذ بمولانا من النار
وهنا ردّ عليه العالِم المؤمن فقال:
أنت تعترض لأننا نعطي ديِة اليَد خمسمائة دينار ، وعندما يسرق إنسان . نقطع يد السارق لأنها أخذت ربع دينار .
وقال العالم المؤمن:
عِز الأمانة أغلاها وأرخصها ... ذُل الخيانة فافهم حكمة الباري
ونلاحظ أن التشريعات الجنائية وتشريعات العقوبات ليست تشريعات بشرية ، لكنها تشريعات في منتهى الدقة .
بالله لو أن مُقنّنا يقنن للسارق أو السارقة ، ويُقَنّن للزاني والزانية ماذا يكون الموقف؟