أما الذي يترك بابه مفتوحاً أو يترك بضاعته في الشارع فهو المُقصّر ، فكما يأمرنا الشرع بألا يسرق أحد أحداً ، كذلك يأمر بعد الإهمال ، بل لابد للإنسان أن يعقل أشياءه ويتوكَّل . وسبحانه هو المُشرّع العَدْل الذي يُقيم اليقظة علىلجانبين . حدّد الشّرع السرقة بما قيمته ربع دينار . وربع الدينار في ذلك الزمن كان كفي لأن يأكل إنسان هو وعياله ويزيد ، بل إن الدرهم كان يكفي أن يقيم أود أسرة في ذلك الوقت .
وكيف نقوِّم ربع الدينار في زماننا؟ . لإن كان لا يكفي لمعيشة ، فيجب أن ترفع النصاب إلى ما يُعيش ، وما دام الدينار كان في ذلك الزمان ذهباً ؛ فربع الدينار ترتفع قيمته . وقديماً كان الجنيه الذهب يساوي سبعة وتسعين قرشاً ونصف القرش . أما الجنيه الذهب حاليا فهو يساوي أكثر من مائتين وسبعين جنيهاً ، وقد يكون هناك إنسان يسرق لأنه محتاج أو جائع ، ولذلك وضع الشرع له قدرا لا يتجاوزه المحتاج لحفظ حياته وحياة من يعول هو الدرهم . وسرقة الدرهم لا حد فيها كما لا إثم فيها ، وذلك إذا استنفذ كل الطرق المشروعة في الحصول على القوت ، ونعرف أن رسول الله صلى الله عليه وسلم أعطى الدرهم للرجل وقال:
"اشتر طعاماً لك ولأسرتك"
وكان الدرهم - كما قلنا - يكفي في ذلك الزمن . والدرهم جزء من اثني عشر جزءا من الدينار ، فربع الدينار ثلاثة دراهم ، والدرهم يساوي في زمننا هذا أكثر من عشرين جنيها .