وإن ظل التشريع على الورق دون تطبيق فلن يرتدع أحد . والذين قالوا"قطع الأيدي فعل وحشي"، نقول لهم: إن يداً واحدة قطعت في السعودية فامتنعت كل سرقة . وإذا كان القتل أنفى للقتل ؛ فالقطع أنفى للقطع ، أما عن مسألة التشويه التي يطنطنون بها فحادثة سيارة واحدة تشوه عدداً من الناس وكذلك حادثة انفجار لأنبوبة"بوتوجاز"تفعل أكثر من ذلك .
فلا تنظروا إلى القصاص مفصولا عن السرقة إن انتشرت في المجتمع . وإبطاء القائمين على الأمر للإجراءات التي يترتب عليها العقوبات ينسي المجتمع بشاعة الجريمة الأولى ، وعندما يحين وقت محاكمة المُجرم تكون الرحمة موجودة .
لكن إن وُقِّعَ العقاب سَاعَة الجُرم تنته المسألة . وساعة يسمع اللصوص أننا سنقطع يد السارق ، سيفكر كل منهم قبل أن يسرق ولا يرتكب الجُرم ؛ لأن المُراد من الجزاء العبرة والعِظة ومقصد من مقاصد التربية وتذكرة للإنسان بمطلوبات الله عنده إن أخذته الغفلة في سياسة الحياة فالجزاء هنا نكالا أي عقابا و"نكولا"وهو الرجوع عن فعل الذنب أي العبرة المانعة من وقوع الجُرم . فكأن الجزاء كان المقصود منه أن يرى الإنسان من قطعت يده فيمتنع عن التفكير في مثل ما آلت إليه هذه الحالة .