وقال مجاهد: كانت النار تأكل المردود ، وترفع المقبول إلى السماء.
وقال الزمخشري: يقال: قرب صدقة وتقرب بها ، لأن تقرب مطاوع قرب انتهى.
وليس تقرّب بصدقة مطاوع قرب صدقة ، لاتحاد فاعل الفعلين ، والمطاوعة يختلف فيها الفاعل ، فيكون من أحدهما فعل ، ومن الآخر انفعال نحو: كسرته فانكسر ، وفلقته فانفلق ، وليس قربت صدقة وتقربت بها من هذا الباب فهو غلط فاحش.
{قال لأقتلنك} هذا وعيد وتهديد شديد ، وقد أبرز هذا الخبر مؤكداً بالقسم المحذوف أي: لأقتلنك حسداً على تقبل قربانك ، وعلى فوزك باستحقاق الجميلة أختي.
وقرأ زيد بن علي: لأقتلنك بالنون الخفيفة.
{قال إنما يتقبل الله من المتقين} قال ابن عطية: قبله كلام محذوف تقديره: لم تقتلني وأنا لم أجن شيئاً ولا ذنب لي في قبول الله قرباني؟ أما أني أتقيه؟ وكتب علي: لأحب الخلق إنما يتقبل الله من المتقين ، وخطب الزمخشري هنا فقال: (فإن قلت) : كيف كان قوله: إنما يتقبل الله من المتقين ، جواباً لقوله: لأقتلنك؟ (قلت) : لما كان الحسد لأخيه على تقبل قربانه هو الذي حمله على توعده بالقتل قال له: إنما أتيت من قبل نفسك لانسلاخها من لباس التقوى ، لا من قبلي ، فلم تقتلني؟ وما لك لا تعاقب نفسك ولا تحملها على تقوى الله التي هي السبب في القبول ، فأجابه بكلام حكيم مختصر جامع لمعان.
وفيه دليل على أن الله تعالى لا يقبل طاعة إلا من مؤمن متق ، فما أنعاه على أكثر العاملين أعمالهم.
وعن عامر بن عبد الله: أنه بكى حين حضرته الوفاة فقيل له: ما يبكيك فقد كنت وكنت: قال: إني أسمع الله يقول: {إنما يتقبل الله من المتقين} انتهى كلامه.