وابنا آدم في قول الجمهور عمر ، وابن عباس ، ومجاهد ، وقتادة ، وغيرهما: هما قابيل وهابيل ، وهما ابناه لصلبه.
وقال الحسن: لم يكونا ولديه لصلبه ، وإنما هما أخوان من بني إسرائيل.
قال: لأن القربان إنما كان مشروعاً في بني إسرائيل ، ولم يكن قبل ، ووهم الحسن في ذلك.
وقيل عليه كيف يجهل الدفن في بني إسرائيل حتى يقتدى فيه بالغراب؟ وأيضاً فقد قال الرسول عنه:"إنه أول من سن القتل"وقد كان القتل قبل في بني إسرائيل.
ويحتمل قوله: بالحق ، أن يكون حالاً من الضمير في: واتل أي: مصحوباً بالحق ، وهو الصدق الذي لا شك في صحته ، أو في موضع الصفة لمصدر محذوف أي: تلاوة ملتبسة بالحق ، والعامل في إذ نبأ أي حديثهما وقصتهما في ذلك الوقت.
وقال الزمخشري: ويجوز أن يكون بدلاً من النبأ أي: اتل عليهم النبأ نبأ ذلك الوقت على تقدير حذف المضاف انتهى.
ولا يجوز ما ذكر ، لأن إذ لا يضاف إليها إلا الزمان ، ونبأ ليس بزمان.
وقد طوّل المفسرون في سبب تقريب هذا القربان وملخصه: أنّ حواء كانت تلد في كل بطن ذكراً وأنثى ، وكان آدم يزوّج ذكر هذا البطن أنثى ذلك البطن ، وأنثى هذا ذكر ذلك ، ولا يحل للذكر نكاح توءمته ، فولد مع قابيل أخت جميلة اسمها اقليميا ، وولد مع هابيل أخت دون تلك اسمها لبوذا ، فأبى قابيل إلا أن يتزوّج توءمته لا توءمة هابيل وأن يخالف سنة النكاح إيثاراً لجمالها ، ونازع قابيل هابيل في ذلك ، فقيل: أمرهما آدم بتقريب القربان.
وقيل: تقرباً من عند أنفسهما ، إذ كان آدم غائباً توجه إلى مكة لزيارة البيت بإذن ربه.
والقربان الذي قرباه: هو زرع لقابيل ، وكان صاحب زرع ، وكبش هابل وكان صاحب غنم ، فتقبل من أحدهما وهو هابيل ، ولم يتقبل من الآخر وهو قابيل.
أي: فتقبل القربان ، وكانت علامة التقبل أكل النار النازلة من السماء القربان المتقبل ، وترك غير المتقبل.