وَاخْتَلَفَ أَهْلُ الْعِلْمِ فِي وُجُوبِ غَسْلِهِمَا فِي الْوُضُوءِ وَفِي الْحَدِّ الَّذِي يَنْبَغِي أَنْ يَبْلُغَ بِالْغُسْلِ إِلَيْهِ مِنَ الرِّجْلَيْنِ نَحْوَ اخْتِلَافِهِمْ فِي وُجُوبِ غُسْلِ الْمِرْفَقَيْنِ , وَفِي الْحَدِّ الَّذِي يَنْبَغِي أَنْ يَبْلُغَ بِالْغُسْلِ إِلَيْهِ مِنَ الْيَدَيْنِ.
وَقَدْ ذَكَرْنَا ذَلِكَ وَدَلَّلْنَا عَلَى الصَّحِيحِ مِنَ الْقَوْلِ فِيهِ بِعِلَلِهِ فِيمَا مَضَى قَبْلُ بِمَا أَغْنَى عَنْ إِعَادَتِهِ ..
الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى: {وَإِنْ كُنْتُمْ جُنُبًا فَاطَّهَّرُوا}
يَعْنِي بِقَوْلِهِ جَلَّ ثَنَاؤُهُ: {وَإِنْ كُنْتُمْ جُنُبًا} وَإِنْ كُنْتُمْ أَصَابَتْكُمْ جَنَابَةٌ قَبْلَ أَنْ تَقُومُوا إِلَى صَلَاتِكُمْ فَقُمْتُمْ إِلَيْهَا فَاطَّهَّرُوا , يَقُولُ: فَتَطَهَّرُوا بِالِاغْتِسَالِ مِنْهَا قَبْلَ دُخُولِكُمْ فِي صَلَاتِكُمُ الَّتِي قُمْتُمْ إِلَيْهَا.
ووَحَّدَ الْجُنُبَ وَهُوَ خَبَرٌ عَنِ الْجَمِيعِ , لِأَنَّهُ اسْمٌ خَرَجَ مَخْرَجَ الْفِعْلِ , كَمَا قِيلَ: رَجَلٌ عَدْلٌ وَقَوْمٌ عَدْلٌ , وَرَجُلٌ زُورٌ وَقَوْمٌ زُورٌ , وَمَا أَشْبَهَ ذَلِكَ لَفْظُ الْوَاحِدِ وَالْجَمِيعِ وَالِاثْنَيْنِ وَالذَّكَرِ وَالْأُنْثَى فِيهِ وَاحِدٌ , يُقَالَ مِنْهُ: أَجْنَبَ الرَّجُلُ وَجَنَّبَ وَاجْتَنَبَ وَالْفِعْلُ الْجَنَابَةُ وَالْإِجْنَابُ , وَقَدْ سَمِعَ فِي جَمْعِهِ أَجْنَابٌ , وَلَيْسَ ذَلِكَ بِالْمُسْتَفِيضِ الْفَاشِي فِي كَلَامِ الْعَرَبِ , بَلِ الْفَصِيحُ مِنْ كَلَامِهِمْ مَا جَاءَ بِهِ الْقُرْآنُ.
الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى: {وَإِنْ كُنْتُمْ مَرْضَى أَوْ عَلَى سَفَرٍ أَوْ جَاءَ أَحَدٌ مِنْكُمْ مِنَ الْغَائِطِ أَوْ لَامَسْتُمُ النِّسَاءَ}
يَعْنِي بِذَلِكَ جَلَّ ثَنَاؤُهُ: وَإِنْ كُنْتُمْ جَرْحَى أَوْ مُجَدَّرِينَ وَأَنْتُمْ جُنُبٌ.
وَقَدْ بَيَّنَّا أَنَّ ذَلِكَ كَذَلِكَ فِيمَا مَضَى بِمَا أَغْنَى عَنْ إِعَادَتِهِ ..
وَأَمَّا قَوْلُهُ: {أَوْ عَلَى سَفَرٍ} فَإِنَّهُ يَقُولُ: وَإِنْ كُنْتُمْ مُسَافِرِينَ وَأَنْتُمْ جُنُبٌ.
{أَوْ جَاءَ أَحَدٌ مِنْكُمْ مِنَ الْغَائِطِ}
يَقُولُ:"أَوْ جَاءَ أَحَدُكُمْ مِنَ الْغَائِطِ بَعْدَ قَضَاءِ حَاجَتِهِ فِيهِ وَهُوَ مُسَافِرٌ؛ وَإِنَّمَا عَنَى بِذِكْرِ مَجِيئِهِ مِنْهُ قَضَاءَ حَاجَتِهِ فِيهِ {أَوْ لَامَسْتُمُ النِّسَاءَ} "