قال الآلوسي:
وقوله تعالى: {إِذْ قَرَّبَا قربانا} ظرف لنبأ، وعمل فيه لأنه مصدر في الأصل، والظرف يكفي فيه رائحة الفعل، وجوز أن يكون متعلقاً بمحذوف وقع حالاً منه، ورد بأنه حينئذ يكون قيداً في عامله وهو {اتل} المستقبل، و {إِذْ} لما مضى فلا يتلاقيان، ولذا لم يتعلق به مع ظهوره، وقد يجاب بالفرق بين الوجهين فتأمل.
وقيل: إنه بدل من {نَبَأَ} على حذف المضاف ليصح كونه متلواً أي اتل عليهم نبأهما نبأ ذلك الوقت، ورده في"البحر"بأن {إِذْ} لا يضاف إليها إلا الزمان نحو يومئذ وحينئذ و {نَبَأَ} ليس بزمان، وأجيب بالمنع، ولا فرق بين {نَبَأَ} ذلك الوقت ونبأ {إِذْ} وكل منهما صحيح معنى وإعراباً، ودعوى جواز الأول سماعاً دون الثاني دون إثباتها خرط القتاد، والقربان اسم لما يتقرب به إلى الله تعالى من ذبيحة أو غيرهما كالحلوان اسم لما يحلى أي يعطى، وتوحيده لما أنه في الأصل مصدر، وقيل: تقديره إذ قرب كل منهما قرباناً. انتهى انتهى. {روح المعاني حـ 6 صـ}
قوله تعالى {فَتُقُبّلَ مِن أَحَدِهِمَا وَلَمْ يُتَقَبَّلْ مِنَ الآخر}
فصل
قال الفخر:
قيل: كانت علامة القبول أن تأكله النار وهو قول أكثر المفسرين.
وقال مجاهد: علامة الرد أن تأكله النار، والأول أولى لاتفاق أكثر المفسرين عليه.
وقيل: ما كان في ذلك الوقت فقير يدفع إليه ما يتقرب به إلى الله تعالى، فكانت النار تنزل من السماء فتأكله. انتهى انتهى. {مفاتيح الغيب حـ 11 صـ 163}
{فَتُقُبِّلَ} فَرُفِع إلى الجنّة، فلم يزل يرعى فيها إلى أن فُدِي به الذبيح عليه السلام؛ قاله سعيد بن جُبَير وغيره. (1)
(1) هذا الكلام يحتاج إلى سند.