فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 109833 من 466147

82 - {أَفَلَا يَتَدَبَّرُونَ الْقُرْآنَ} ؛ أي: أيعرضون عن القرآن، فلا يتأملون فيه، ليعلموا كونه من عند الله تعالى، بمشاهدة ما فيه من الشواهد التي من جملتها هذا الوحي الناطق بنفاقهم، وأصل التدبر التأمل في أدبار الأمور وعواقبها، ثم استعمل في كل تأمل، سواء كان نظرًا في حقيقة الشيء وأجزائه، أو سوابقه وأسبابه، أو لواحقه وأعقابه، وتدبر الكلام هو النظر والتفكر في غاياته ومقاصده التي يرمي إليها، وعاقبة من يعمل به ومن يخالفه، والهمزة هنا للاستفهام الإنكاري، داخلة على محذوف كما قدرنا، والفاء عاطفة على ذلك المحذوف؛ أي: أجهل هؤلاء المنافقون حقيقة الرسالة، وكنه هذه الهداية، فلا يتدبرون القرآن الذي يدل على حقيقتها، ولو تدبروه لعرفوا أنه الحق من ربهم، وأن ما وعد به المتقين الصادقين وما أنذر به الكافرين والمنافقين واقع لا محالة، فهو إذ صدق في الأخبار عما يبيتون في أنفسهم من القول، يصدق كذلك فيما أخبر عن سوء مصيرهم، والوبال والنكال في عاقبتهم. وقرأ الجمهور {يَتَدَبَّرُونَ} بياء وتاء بعدها على الأصل، وقرأ ابن محيص بإدغام التاء على الدال. {وَلَوْ كَانَ} هذا القرآن {مِنْ عِنْدِ غَيْرِ اللَّهِ} تعالى بل كان من عندك كما يزعمون .. {لَوَجَدُوا فِيهِ} ؛ أي: في هذا القرآن {اخْتِلَافًا كَثِيرًا} ، وتناقضًا جمًّا، من حيث التوحيد والتشريك، والتحليل والتحريم، أو تفاوتًا من حيث البلاغة، فكان بعضه بالغًا حد الإعجاز، وبعضه قاصرًا عنه، يمكن معارضته، أو من حيث المعاني، فكان بعضه إخبارًا بغيب قد وافق المخبر عنه، وبعضه إخبارًا مخالفًا للمخبر عنه، وبعضه دالًا على معنى صحيح عند علماء المعاني، وبعضه دالًا على معنى فاسد غير ملتئم، وأما تعلق الملاحدة بآيات يدعون فيها اختلافًا كثيرًا من نحو قوله: {فَإِذَا هِيَ ثُعْبَانٌ مُبِينٌ} ، {كَأَنَّهَا جَانٌّ} ، {فَوَرَبِّكَ لَنَسْأَلَنَّهُمْ أَجْمَعِينَ (92) } ، فَيَوْمَئِذٍ لَا

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت