81 -وفي هذه الجملة تسلية له - صلى الله عليه وسلم - ؛ لأنه كان يشتد حزنه بسبب كفرهم وإعراضهم عن الإيمان. {وَيَقُولُونَ} ؛ أي: ويقول المنافقون - الذين أخبر الله تعالى عنهم أنهم يخشون الناس كخشية الله أو أشد خشية - إذا أمرهم النبي - صلى الله عليه وسلم - بأمر .. أمرك يا محمد، {طَاعَةٌ} ؛ أي: مطاع مقبول عندنا، أو أمرنا طاعه، وشأننا طاعة لك؛ أي: إطاعة لك إظهارًا لكمال الانقياد والخضوع، {فَإِذَا بَرَزُوا مِنْ عِنْدِكَ} ؛ أي: فإذا خرجوا من المكان الذين يكونون معك فيه إلى البراز والفضاء وهم منصرفون إلى بيوتهم .. {بَيَّتَ طَائِفَةٌ مِنْهُمْ غَيْرَ الَّذِي تَقُولُ} ؛ أي: دبر جماعة منهم ليلًا قولًا غير الذي قالوا لك وأظهروه عندك نهارًا من الطاعة والسمع، وتكلموا فيما بينهم بعصيانك وتوافقوا عليه، وقيل: الضمير في تقول يعود على محمَّد - صلى الله عليه وسلم - ؛ أي: غير الذي تقوله يا محمد، وقرأ يحيى بن يعمر {يقول} بالياء ويحتمل أن يعود الضمير على الرسول عليه السلام، فيكون التفاتًا من الخطاب في: {مِنْ عِنْدِكَ} إلى الغيبة، {وَاللَّهُ} سبحانه وتعالى {يَكْتُبُ}
ويبين لك يا محمَّد في كتابه {مَا يُبَيِّتُونَ} ويدبرون لك ليلًا، ويفضحهم بمثل هذه الآيات فيطلعك على أسرارهم، أو يثبت ذلك في صحائف أعمالهم، ليجازوا عليه، وفي هذا من التهديد الشديد ما لا يحفى.
{فَأَعْرِضْ عَنْهُمْ} يا محمد، ولا تهتم بما يبيتون، ولا تؤاخذهم بما أسروا ولم يعلنوا، {وَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ} ؛ أي: واعتمد على الله تعالى، وفوض الأمر إليه، وثق به في جميع أمورك، فإن الله تعالى يكفيك شرهم، وينتقم لك منهم، {وَكَفَى بِاللَّهِ} سبحانه وتعالى من جهة كونه {وَكِيلًا} ؛ أي: مفوضًا إليه، لمن توكل عليه فهو قادر على إيقاع الجزاء بهم، وعالم بمقدار ما يستحقون منه، لا يعجزه منه شيء ،