فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 109831 من 466147

ذاك أن المؤمن يجب أن يكون أعز الناس نفسًا، وأعظمهم كرامة، فلا يرضى أن يستعبده سلطان ظالم، ولا حاكم مستعبد، إذ يعلم علم اليقين أن الكل عبيد مسخرون لله تعالى، يخضعون لأمره، وأن ذلك منتهى سعادتهم في الدارين. هذا كله فيما يبلغه عن ربه، أما ما يقوله الرسول عليه السلام من تلقاء نفسه، وما يأمر به مما يستحسنه باجتهاده ورأيه من أمور المعيشة كتأبير النخل - تلقيحه بطلع الذكر - ونحوه، مما يسميه العلماء أمر إرشاد .. فطاعته فيه ليست من الفرائض التي فرضها الله تعالى؛ لأنه ليس دينًا ولا شرعًا عنه تعالى، فقد أمر النبي - صلى الله عليه وسلم - بكيل الطعام، كالقمح وغيره من الحبوب، عند طحنه وعند عجنه، وهو من التدبير والاقتصاد في البيوت، وأكثر المسلمين أهملوه إلا من تعود منهم التدبير وحسن التقدير في المنازل، وكذلك أمر بأكل الزيت والادِّهان به.

وقد كان الصحابة رضوان الله عليهم إذا شكوا في الأمر أمن عند الله هو، أم من رأي الرسول واجتهاده، وكان لهم في ذلك رأي آخر .. سألوه فإن أجابهم بأنه من الله تعالى أطاعوه بلا تردد، وإن قال إنه من رأيه ذكروا رأيهم، وربما رجع النبي - صلى الله عليه وسلم - عن رأيه إلى رأيهم، كما فعل في بدر وأحد، وجواب الشرط في قوله: {وَمَنْ تَوَلَّى} وأعرض عن طاعتك يا محمد التي هي طاعة الله تعالى محذوف، تقديره: فأعرض عنه، ولا تهتم به، ولا تحزن عليه، وليس لك أن تكرهه عليها. وقوله: {فَمَا أَرْسَلْنَاكَ عَلَيْهِمْ حَفِيظًا} تعليل لذلك المحذوف؛ أي: لأنَّا ما أرسلناك حفيظًا، تحفظ الناس عن المعاصي، ومسيطرًا ورقيبًا عليهم، ترقب أفعالهم وأقوالهم، فالإيمان والطاعة إنما يكونان بالاختيار بعد الإقناع والاختبار، وإنما أرسلناك مبشرًا ونذيرًا، فعليك البلاغ وعلينا الحساب، قال المفسرون: وكان هذا قبل أن يؤمر بالجهاد ثم نسخ ذلك بآية السيف.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت