فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 109822 من 466147

وأكثر من خشيتهم من الله تعالى، لما كان من طبع البشر من الجبن لا للاعتقاد، ثم تابوا وأهل الإيمان يتفاضلون فيه، {وَقَالُوا} خوفًا من الموت، لا لكراهتهم أمر الله بالقتال، وهذا عطف على جواب لما، وهو إذا الفجائية وما في حيزها، {رَبَّنَا لِمَ كَتَبْتَ} وفرضت {عَلَيْنَا الْقِتَالَ} والجهاد في هذا الوقت {لَوْلَا أَخَّرْتَنَا إِلَى أَجَلٍ قَرِيبٍ} ؛ أي: هلا أخرتنا إلى أجل قريب ومدة قريبة، حتى نموت بآجالنا، ولا نقتل فيفرح بنا الأعداء، وذكر في حرف ابن مسعود: لولا أخرتنا إلى أجل قريب فنموت حتف أنفنا ولا نقتل فتسر بذلك الأعداء، ذكره أبو حيان في"البحر"وهذا القول استزادة في مدة الكف، ويجوز أن يكون هذا مما نطقت به ألسنة حالهم، من غير أن يتفوهوا به صريحًا، وقد أمر الله رسوله أن يرد عليهم شبهتهم فقال: {قَلَّ} لهم يا محمد جوابًا لهذا السؤال عن حكمة فرض القتال عليهم، من غير توبيخ؛ لأنه لا للاعتراض لحكمه تعالى وترغيبًا فيما ينالونه بالقتال من النعيم الباقي، {مَتَاعُ الدُّنْيَا} ؛ أي: منفعة الدنيا ولذاتها {قَلِيلٌ} لأنه سريع الزوال، ووشيك الانصرام، وإن أخرتم إلى ذلك الأجل {وَالْآخِرَةُ} ؛ أي: ثوابها الباقي وجزاؤها، لا سيما المنوط بالقتال، {خَيْرٌ} من ذلك المتاع الفاني، {لِمَنِ اتَّقَى} الله تعالى، وامتثل أوامره، واجتنب الكفر والفواحش؛ لأن نعم الآخرة كثيرة، ومؤبدة وصافية عن كدورات القلوب، ويقينية بخلاف نعم الدنيا؛ فإنها مشكوكة عاقبتها في اليوم الثاني، ومشوبة بالمكاره، {وَلَا تُظْلَمُونَ فَتِيلًا} ؛ أي: ولا تنقصون من أجور أعمالكم أدنى شيء ، ولو كان قدر فتيل، وهو الخيط الذي في شق النواة، إن خيرًا فخير، وإن شرًّا فشر.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت