فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 108713 من 466147

وقوله تعالى: (وَمَا أَرْسَلْنَا مِن رَّسُولٍ) يدل على أبلغ عموم وأبلغ استغراق، إذ تأكد الاستغراق بالتنكير وبحرف (من) وبالنفي والإثبات، وإن هذا يدل على أن الطاعة هي مقتضى الرسالة، فأساس الإيمان بالرسالة الإيمان بأن ما يبلغ إنما يبلغ عن الله تعالى، ولقد أيد سبحانه وتعالى هذا المعنى وهو التبليغ عن الله تعالى بقوله: (بِإِذْنِ اللَّهِ) ، فكل أمر يأمر به هو من الله تعالى، وكل ما ينهى عنه هو من الله تعالى، كما قل تعالى: (إِنْ هُوَ إِلَّا وَحْيٌ يُوحَى) . ويجرنا الكلام في هذا إلى الكلام في اجتهاد النبي - صلى الله عليه وسلم: هل طاعته واجبة فيه بإذن من الله، وبعبارة أخرى: أهو لَا يخطئ فتجب الطاعة، ويكون ما ينتهي إليه في الاجتهاد هو كالموحَى به؟ والجواب عن ذلك أنه يجوز الخطأ على النبي - صلى الله عليه وسلم - في الاجتهاد في بيان بعض الأحكام، ويجوز الخطأ عليه في القضاء إذا لبَّس الخصوم. والخطأ الأول قد وقع فقد اجتهد مع أصحابه في معاملة الأسرى، وخطأهم الله في اجتهادهم في ذلك الموضع. وقد فرض عليه الصلاة والسلام جواز الخطأ في القضاء، فقد قال عليه الصلاة والسلام:"إنكم تختصمون إلى ولعل بعضكم أن يكون ألحن بحجته من البعض الآخر، فمن قضيت له بحق أخيه، فإنما أقتطع له قطعة من النار". ولكن الخطأ في الأحكام لَا يمكن أن يقره الله تعالى عليه، بل يبينه، لسلامة النقل عن الله تعالى، وليكون كل ما يأمر به النبي - صلى الله عليه وسلم - حقا، وليتحقق معنى قوله عليه الصلاة والسلام:"ما أمرتكم به فخذوه، وما نهيتكم عنه فاجتنبوه". وكذلك لَا يجتهد النبي - صلى الله عليه وسلم - في قضائه ويكون باطلا؛ لأنه يكون ظلما، ولا يقع امنه عليها الصلاة والسلام، وقوله السابق في هذا من قبيل فرض التقصير في نفسه، كما فرض التقصير في كثير من أمره تنزها عن الغرور، وتوجيها لنا. ولعل قوله عليه الصلاة والسلام لتعليم الناس قول الحق في مجلس القضاء، وليبين لهم أن إثم خطأ القاضي يقع عليهم، والقضاء لا يبرر الباطل ولا يغمط الحق، فإن أخطأ لَا يحل دينا لمن كان الخطأ لمصلحته أن جمل مال أخيه، أو يغمط حقه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت